شرح
وأما تأثيرها في الأخيرين فلأن إيجاد النقل والانتقال لا خارجية لهما إلا باعتبار من بيده إنفاذهما ، وإلا
فمجرد قوله : ( بعت ) لا يؤثر في تحقق الملكية للمشتري ، فلو أنفذ من بيده الانفاذ فسواء أرجع إنفاذه إلى
جهة الصدور وحيثية إيجاد المعنى بالقول كإيجاده في المعاطاة بالفعل ، أم رجع إلى المضمون واسم المصدر ،
لصح ما وقع من دون استلزامه لانقلاب الشئ عما وقع عليه حتى يستحيل ، بل لأنه لم يقع شئ في عالم
الاعتبار ، بل كان مراعى وإن كان واقعا " في نظر المنشئ ، فحيث كان مراعى بانفاذ من بيده الأمر فيؤثر
إنفاذه . وسيجئ مزيد توضيح لذلك في المقام وفي باب الفضولي .
الثالث : لا يمكن استفادة شرطية كون العاقد حرا " - أي : شرطية كون الصيغة صادرة من الحر - من الآية
الشريفة بحيث تكون الرقية كالفارسية وغير الماضوية ، لما عرفت من : أن عدم القدرة قد استعمل في
الوضعي والتكليفي بجامع واحد ، من دون مجاز ولا عموم مجاز ، فعدم القدرة بالنسبة إلى أفعاله : عبارة عن
أن طرفي فعلها وتركها ليسا تحت اختياره ، أي : تحرم عليه بلا إذن من سيده ، وهذا لا يمكن استفادة الشرطية
منه .
وبعبارة أخرى : كون عبارة العبد كعبارة المجنون لا يستفاد من مثل قوله تعالى : ( لا يقدر على شئ ) ،
وعلى هذا فلا يقصر عقد العبد من حيث جهة العقدية عن عقد غيره .
غاية الأمر : على فرض عموم ( الشئ ) لكل شئ يكون محرما " من حيث إنه فعله .
الرابع : أن العقد الواقع من العبد تارة " : يتعلق بما في يده من مال المولى ، أو مال نفسه الراجع إلى مالك
المولى طولا " ، أو يتعلق بنفسه التي هي ملك المولى كإجارة نفسه وتزويجه .
وأخرى : يتعلق برقبته بعد العتق . وثالثة : يتعلق بالأمور الراجعة إلى الغير كوكالته عن الغير وكل واحد
من هذه الأصناف الثلاثة كما يصح بالإذن السابق ، فكذلك يصحح بالإجازة اللاحقة .
غاية الأمر : أن كلما كان تصرف العبد راجعا " إلى ملك المولى فإجازة المولى ترجع إلى مضمون العقد ،
وهو معنى الاسم المصدري وما كان تصرفه راجعا إلى ملك الغير أو إلى ذمة نفسه يتبعه بعد العتق فإجازته
ترجع إلى جهة المصدر ، وكل منهما قابل للإجازة ، لأن إيجاده المعنى ، حيث إنه لا يقر عليه موقوف على
الإذن ، وحيث إن الإجازة كالإذن فيما لم يكن من الأفعال الخارجية فالإجازة تصحح إيجاده .