مع أن تعليل الصحة بأنه لم يعص الله تعالى . . . الخ في قوة أن يقال : إنه إذا عصى الله بعقد
كالعقد على ما حرم الله تعالى ( 9 ) - على ما مثل به الإمام عليه السلام في روايات أخر واردة في
هذه المسألة - كان العقد باطلا "
شرح
باشره بنفسه لما أمكن التعدي إلى مورد وكالة العبد لغيره ، أو إجرائه الصيغة وإيجاده العلقة فضولا " ، لأن
صحة نكاحه لنفسه وإن استلزم تصحيح جهة إصداره أيضا " ، حيث إن الإجازة ترجع إلى ما يتعلق
مضمونه بالمولى ، فصحة جهة إصداره إنما لو حظ معنى حرفيا " ، وإذا دل الدليل على صحة النتيجة .
إلا أن يقال : إن الأخبار الدالة على صحة نكاح العبد إذا أجازه المولى الواردة في رد حكم ابن عيينة
بالإجازة ، فيدل على صحة جهة الاصدار ، لأنها من مقدمات حصول النتيجة .
إلا أن هذا الدليل لا يمكن أن يدل على صحة جهة الاصدار إذا لوحظت معنى اسميا " ، وعقد العبد لغيره
فضولا " أو وكالة " جهة توقفه على إجازة المولى هو جهة إصداره ، وإلا فمضمونه غير راجع إلى المولى ، ولم
يدل دليل على أن الإجازة أيضا " كالإذن في جهة الاصدار ، كما لا يخفى .
وإبراهيم النخعي ظاهرة في إعطاء قاعدة كلية ، وهي أن كلما رجع جهة الصحة إلى إذن السيد فإجازته
كإذنه .
وكيف كان ، فمما ذكرنا من : أن المراد من الشئ في الآية المباركة هو الشئ المعتد به ، وإن إيجاد العبد
العلقة المالكية ونحوها شئ لا يقدر عليه العبد إلا بإذن سيده ، يظهر أن الوكالة من الغير أو إيقاع العبد
العقد للغير فضولا " أيضا " محتاج إلى إذن السيد . ( ص 431 )
( 9 ) الإصفهاني : الأظهر في معنى الخبر : إن العامة كانوا يتوهمون أن إجازة السيد لا تحلل ما وقع حراما " ولا
تنفذ ما وقع فاسدا " بلا نظر إلى عدم تأثير إجازته تعالى لمعصيته ليقاس بها معصية السيد وإجازته ليجاب
تارة " : بأن إجازته تعالى مستحيلة وإجازة السيد ممكنة فلا يقاس الممكن بالمحال .
وأخرى : بأن إجازته تعالى مفروض العدم ، وإجازة السيد مفروض الثبوت ، فلا يقاس الموجود بالمعدوم ، بل
نظرهم إلى عصيان العبد له تعالى وأن إجازة السيد لا ترفعه فأجاب عليه السلام بأنه لم يعص الله تعالى
، حتى لا يكون معنى لإجازة السيد ، بل عصى سيده فإذا أجاز ، جاز . والشاهد على كون التوهم