وبتقرير آخر : إن الإجازة إنما تتعلق بمضمون العقد وحاصله - أعني : انتقال المال بعوض -
وهذا فيما نحن فيه ليس منوطا " برضا المولى قطعا " ، إذ المفروض أنه أجنبي عن العوضين ،
وإنما له حق في كون إنشاء هذا المضمون قائما " بعبده ، فإذا وقع على وجه يستقل به العبد
فلحوق الإجازة لا يخرجه عن الاستقلال الواقع عليه قطعا " .
شرح
عما وقع عليه .
والحاصل : أنه يمكن أن يقال : لا نسلم أنه يعتبر أن يكون الإجازة راجعة إلى مضمون العقد وعلى فرضه
لا نسلم أن في المقام ليس كذلك ، فإن كون المضمون منوطا " برضا الغير لا يستلزم كونه متعلقا " بذلك
الغير ، بل يجوز أن يكون المضمون الذي لواحد منوطا " برضا شخص آخر فإذا وقع لا برضاه يكون موقوفا "
على الإجازة منه فبيع العبد لمال الغير بإذنه يكون منوطا " برضا موليه بوقوع هذا البيع ، فكون السيد
أجنبيا " عن العوضين لا يستلزم رجوع المنع إلى الإنشاء بما هو إنشاء ، بل هو راجع إلى المضمون من حيث
وقوعه في الخارج على وجه استقلال العبد وبالإجازة يخرج عن كونه على وجه الاستقلال .
وأما الإنشاء فلا تغيير عما وقع عليه في شئ من المقامات . وبالجملة : فالمانع استقلال العبد في التصرف لا
في الإنشاء بما هو إنشاء حتى يقال : لا يمكن تغييره وهذا واضح جدا " . ( ص 129 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى ما فيه : لما بيناه من أن السبب لا يكون منهيا " عنه أولا " ، وعلى
تقدير تسليم النهي عنه ، فلا يدل على شرطية صدوره عن الحر ثانيا " لكي يقال : إنه وقع فاقد الشرط
والإذن المتأخر لا يوجب انقلابه عما وقع عليه ، فهذا الوجه في غاية السقوط . ( ص 484 )
النائيني ( منية الطالب ) : ما أفاده قدس سره في وجه عدم الصحة بالإجازة اللاحقة من : أن المنع راجع إلى
نفس الإنشاء الصادر ، وما صدر على وجه لا يتغير منه بعده غير وارد أصلا " ، لأنه لو كان المراد من الإنشاء
في كلامه هو تلفظ العبد وقصده المعنى لكان إشكاله واردا " ، ولكن حيث إنه ليس المراد من الإنشاء في
كلامه ذلك ، لأنه يصرح في رد صاحب الجواهر بأن هذه التصرفات لا دليل على حرمتها .