شرح
الإيرواني : إعلم : أن هناك قلمين قلم سابق وآخر لاحق ، أعني : قلم التكليف وهو المعنى من قوله
تعالى ( كتب عليكم الصيام ، كما كتب على الذين من قبلكم . ) ، وقلم المؤاخذة وهو قلم كتاب جزاء
الحسنات والسيئات والمصنف أشار بقوله هذا ، بأن المراد من القلم في حديث رفع القلم ، هو القلم اللاحق
دون القلم السابق ، فلا يرفع الحديث سوى المؤاخذة وهي خاصة من خواص التكاليف الالزامية ، فيكشف
عن ارتفاع خصوص التكاليف الالزامية ، لا كل تكليف فضلا " عن كل حكم ليشمل الأحكام الوضعية .
وفيه : أولا " : أنه لا شاهد له على ما استظهره .
وثانيا " : أنه لا داعي له لما استظهره ، فإن القلم لو كان قلم التكليف
أيضا " كان المراد منه خصوص التكاليف
الالزامية ، وذلك بقرينة الرفع ، فإن مناسب مادة الرفع رفع ما في حمله كلفة وثقل ومشقة وما فيه ذلك
ليس سوى الأحكام التكليفية الالزامية .
وثالثا " : أنه لو صح ما استظهره فسد عليه الأمر ، ولم يمكنه نفي التكاليف الالزامية عن غير البالغين وذلك ،
فإن نفي فعلية العقاب لا يستلزم نفي التكليف ، كما في رفع العقاب عن الظهار مع ثبوت حرمته ، فتكون
إطلاقات التكاليف محفوظة في حق غير البالغين .
نعم ، لا عقاب عليهم في مخالفتها عفوا " ، وبمثل ذلك يقال : في النائم والمجنون لاتحاد السياق وإنما ينفى
التكليف في ذينك بحكم من العقل لا بمقتضى الحديث ، كما ينفى في بعض أفراد الصغير أيضا " بحكم من
العقل .
ورابعا " : إنا لو سلمنا عموم الحديث وشموله لرفع كل حكم تكليفي وضعي ، لا يجدي ذلك في صحة
الاستدلال بالحديث لرفع التأثير عن إنشاء الصغير ، وذلك أن تأثير الإنشاء في حصول عنوان
المنشأ - كعنوان النكاح والبيع والهبة - تأثير تكويني في أمر اعتباري ، فيكون كتأثير سيفه في القطع وقلمه في
الكتب ، وهذا لا يرفعه حديث الرفع .
وأما رفع الآثار المترتبة شرعا " على العناوين المتولدة من إنشائه على أن لا يكون البيع الحاصل بإنشائه
محكوما " بأحكام البيع ، فذلك في البشاعة يساوق القول بعدم ترتيب أحكام الأموات على من مات
بسيفه ، أو أحكام المصحف على ما كتب بقلمه وهكذا ، ومعلوم بالقطع أن حديث ( الرفع ) لا يرفع إلا أحكاما "