وأما حديث رفع القلم ، ( 9 )
شرح
حيث إنه لا يعقل ربط الاستثناء به ، وإلا لكان معنى العبارة : أنه لا يستقل بالتصرف إلا بإذن سيده مع أن
إذنه عين عدم استقلاله ووقوف عقده على إذن سيده ، فالجواز المنفي والمثبت نفسه نفوذ عقده فعلا " من
دون نظر إلى تلك الخصوصيات ، فلا ينفذ عقده نفوذا " فعليا " خارجيا " إلا بإذن سيده ، فيعلم منه : أنه
غير مستقل بالتصرف وإن عبارته غير مسلوبة الأثر . ( ص 113 ) * ( ج 2 ص 11 )
النائيني ( منية الطالب ) : بالجملة : ظهور الحديث في كون عبارته كالعدم بقرينة جعله رديفا " للمجنون
والنائم مما لا ينبغي المناقشة فيه . ( ص 361 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : المتحصل من مجموع ما ذكرناه ( وما سنقوله ) : هو صحة التمسك به لاثبات
مهجورية الصبي نحو هجر المجنون ، بحيث يكون مسلوب العبارة حتى مع إذن الولي على ما هو مذهب
المشهور . ( ص 401 )
( 9 ) النائيني ( منية الطالب ) : الحق : دلالتها ( رفع القلم ) على كونه مسلوب العبارة ، فإن الظاهر من قوله ( رفع
القلم عنه ) ما هو المتعارف بين الناس والدائر على ألسنتهم من أن فلانا " رفع القلم عنه ولا حرج
عليه ، وأعماله كأعمال المجانين ، فهذه الكلمة كناية عن أن عمله كالعدم ورفع عنه ما جرى عليه القلم فلا
ينفذ فعله ، ولا يمضى عنه ، فإن ما صدر عنه لا ينسب إليه .
نعم ، يختص رفع القلم بالفعل الذي لم يكن موضوعا " لحكم بذاته ، لأن الظاهر من هذا الحديث الشريف أن
الأفعال التي تترتب عليها الآثار لو صدرت من البالغ العاقل المستيقظ فهي إذا صدرت من الصبي ومثله
فلا أثر لها .
وأما الأفعال التي تترتب عليها الآثار من دون فرق بين الالتفات وغيره ومن غير فرق بين الاختيار
وغيره ، فهذه خارجة عنه تخصصا " .
فعلى هذا ، لا يشمل الحديث مثل الاتلاف والجناية ، بل مطلق الحدث والجناية الموجبة للدية ونحو
ذلك . ( ص 359 )