ففيه : أولا : إن الظاهر منه قلم المؤاخذة ، ( 10 ) لا قلم جعل الأحكام ، ولذا بنينا - كالمشهور - على
شرعية عبادات الصبي . ( 11 )
شرح
( 10 ) النائيني ( منية الطالب ) : مرجعها إلى اختصاص الرفع بالأحكام التكليفية ، دون الوضعية ( ففيه : نحن )
أوضحنا في الأصول في حديث الرفع من : أن الرفع التشريعي يصح تعلقه بالأمور الخارجية من دون توقف
على تقدير المؤاخذة أو غيرها ، والرفع التشريعي يقتضي رفع جميع الآثار ففي المقام يمكن تعلق الرفع بنفس
القلم ، أي رفع قلم جعل الأحكام عنه ، سواء أكانت موجبة للمؤاخذة على مخالفتها كالأحكام التكليفية ، أم
لم تكن كالوضعية . ( ص 360 )
( 11 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى عدم ورود هذا الايراد ، لمنع ظهور هذه الجملة في كون المرفوع
هو المؤاخذة ، وقياس هذا الخبر الشريف بحديث الرفع المشهور ( كما سيقوله المصنف ) فاسد ، حيث لما لم
يكن المرفوع مذكورا " في الحديث المشهور ولا بد له من التقدير بأن يقال : المقدر هو المؤاخذة بخلاف هذا
الخبر ، حيث إن كلمة القلم تكون هي النائب عن الفاعل فلا موجب معه لتقدير أصلا " ، حتى يبحث في تعيينه
وأنه هل هو المؤاخذة أو غيرها ؟ ويصير المعنى حينئذ ، إما المعنى المتفاهم
العرفي من هذه الجملة أعني : كون
الصبي مرخى العنان . وإما بمعنى رفع قلم التشريع وجعل الأحكام . ( ص 400 )
الإصفهاني : مورد هذا الخبر الشريف وإن كان سقوط الرجم عن المجنونة التي قد زنت ، وفي خبر آخر
سقوط القصاص والدية في ماله ويوافقهما خبر آخر يتضمن كتابة الحسنات قبل البلوغ وكتابة السيئات
بعده ، فالذي لا يكتب عليه ما يترتب على السيئات من العقوبات ويناسبه رفع القلم ، حيث إن الرفع يتعلق
بأمر ثقيل على الشخص وهي المؤاخذة الأخروية أو الدنيوية ، وإلا فالتكليف مع قطع النظر عما يترتب على
مخالفته ليس فيه ثقل على الشخص ، إلا أن الظاهر مع ذلك رفع قلم التكليف والوضع الثقيل على الصبي
مثلا " وهو التكليف اللزومي الذي يؤاخذ به المكلف والوضع الذي يتضمن مؤاخذة في نفسه أو طرفه أو
ماله وثبوت القصاص وثبوت مال على ذمته عين المؤاخذة وهو أيضا " عن الوضع ، لا أنه كالمؤاخذة على
مخالفة التكليف مبائن مع التكليف ، فتعميم المؤاخذة للمؤاخذة الدنيوية بمراتبها تعميم لرفع الوضع حقيقة .
( ص 113 ) * ( ج 2 ص 13 )