وأما حديث الرفع ( 69 )
شرح
في القوم ، فلا يفيد نفي المجئ عن القوم ، وإثباته للحمار اختصاصه به ، لامكان اشتراك سائر الحيوانات
معه ، وهذا التوهم فاسد ، فإن المستثنى في المنقطع ليس كل ما لا يرتبط بالمستثنى منه حتى يكون مما
لا يتناهى ، بل لا بد في صحة المستثنى المنقطع من عناية وتنزيل ، فينحصر فيما يناسب مع المستثنى منه ولو
كان أدنى مناسبة ، فإذا انتفى المجئ من القوم وما يناسبهم وانحصر الجائي في الحمار فيفيد اختصاص الحكم
به ونفيه عما عداه ، ففي الحقيقة كل منقطع راجع إلى المتصل .
هذا ، مضافا " إلى أنه : لا يمكن في خصوص المقام عدم إفادة الجملة للحصر ، لأن أكل المال بالباطل لا يمكن
أن يكون حلالا " في مورد من الموارد ، فيكون الاستثناء في المقام من قبيل التخصص لا التخصيص ، لأنه
لم يستثن موضوع من الموضوعات من حكم الأكل بالباطل ، بل التجارة عن تراض مغايرة للأكل
بالباطل ، ويكون مفاد الآية الشريفة : كل كسب واكتساب متداول بينكم من النهب والسرقة والقمار أكل
للمال بالباطل ، إلا التجارة عن تراض ، فإنها ليس كذلك ، فيكون قوله عزمن قائل : ( بالباطل ) بمنزلة التعليل
لقوله : ( لا تأكلوا ) ، فيرجع مقام المعلل والتعليل إلى قوله : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم ) بوجه من الوجوه ، لأن
كل وجه باطل إلا التجارة عن تراض ، وهذا راجع إلى المتصل .
ففيها : ما لا يخفى ، فإنه غير ناظر إلى اعتبار الطيب حال العقد أصلا " ، بل على أن مال الناس لا يحل
إلا بالطيب ونحن نلتزم به حين تحقق النتيجة وصيرورة المبيع مالا " للمشتري . ( ص 411 )
( 69 ) الطباطبائي : لا يخفى أن العمدة في المقام هو الجواب عن هذا وإلا فالوجوه المتقدمة كلها مخدوشة ، كما
عرفت إلا آية التجارة وهي أيضا " بناء على إفادتها الحصر ، كما هو الظاهر غير نافعة وكذا كل ما دل على
اعتبار مقارنة الرضا وذلك لما عرفت من : أن المراد بالرضا المعتبر في المعاملات المعنى الموجود في بيع
المكره أيضا " ، لأن المراد هو الطيب العقلائي ولو كان مع الكراهة الطبعية لا الرضا الطبعي الواقع في الرتبة
الأولى ، ولذا قلنا : إن بطلان بيع المكره من جهة خصوص أخبار الاكراه وإلا فبمقتضى القاعدة لا فرق بينه
وبين بيع المضطر حسبما عرفت مفصلا " ، وحينئذ فاللازم دفع الإشكال من جهة دلالة حديث الرفع وغيره
على أن المعاملة الاكراهية لا يترتب عليها الأثر ولو مع الإجازة .
والانصاف : عدم تمامية ما ذكره المصنف من الجوابين ، كما سيتضح . ( ص 127 )