شرح
أما ثانيا " : فلأن حديث الرفع لا يختص برفع الأحكام المثبتة ، بل يرفع كل حكم ثابت بالأدلة أو متوهم
الثبوت فلو فرضنا أن الأدلة قضت بالعلية التامة للعقد رفع حديث الرفع العلية التامة والناقصة عنه
جميعا " ، لا أن مفاده يكون مقصورا " على رفع ما قضت به الأدلة بلا تعرض للعلية الناقصة نفيا " وإثباتا .
وأما ثالثا " : فلأن العمومات بعد التقييد إذا قضت بالعلية الناقصة للعقد فهذه العلية الناقصة يرفعها
حديث الرفع فيثبت مرام الخصم بطريق أوضح .
وأما دعوى : أن العلية الناقصة حكم ثابت لعقد المكره والحديث لا يرفع حكما " ثابتا " بعنوان الاكراه فهي
في غاية الوهن والفساد ، فإن العمومات بعد التقييد يثبت التأثير للعقد المرضى به وهذا قدر مشترك بين
المرضى به مقارنا " ، أو لاحقا " وحديث الرفع يرفع التأثير عن المرضى به لاحقا " فيبقى تحت الأدلة العقد
المرضى به بالرضا المقارن .
نعم ، لو كان مفاد الأدلة خصوص العقد المرضى به لاحقا " كان مصداقه منحصرا " بخصوص عقد المكره
وكان هذا حكما " ثابتا " بعنوان الاكراه لا يتعرضه حديث رفع ما استكرهوا لكن الأمر ليس كذلك .
وخلاصة الكلام : إنا نقول إن الحكم الثابت للعقد والايقاع بحكم الأدلة منضما " أو منفردا " لا يخلو ، إما
هو العلية التامة أو العلية الناقصة وأي منهما كان فالمدعي لفساد عقد المكره مستظهر .
أما على الأول فلأن حديث الرفع يرفع هذه العلية التامة ولا دليل على العلية الناقصة فيرجع إلى
الأصل ، والأصل ينفي العلية الناقصة أيضا " .
وأما على الثاني ، فالحديث يرفع بنفسه هذه العلية الناقصة فيصبح العقد بلا تأثير بحكم الحديث من
غير حاجة إلى الأصل . ( ص 114 )
الإصفهاني : توضيحه : إن حديث الرفع بمقتضى مادة الرفع المتعلقة بأمر ثقيل على المكلف ، وبمقتضى ملاكه
وهو وروده مورد الامتنان لا يرفع إلا ما كان على المكره لا ما كان له ، فإن الأول هو الثقيل عليه دون
الثاني ، كما أن رفعه مناسب للمنة دونه .
ودعوى : أن الفعل المكره عليه صار كالعدم فيرتفع كل أثر مترتب عليه سواء كان له أو عليه .
مدفوعة : بأن الرفع تنزيلي لا حقيقي والتنزيل بلحاظ الآثار ، والأثر المناسب رفعه لمادة الرفع ولملاكه ، ما