شرح
منهم فيتوهم دخوله في حكمهم فلذا أخرجه منهم .
وبالجملة : توهم الدخول
يصحح الاخراج بأداة الاستثناء ، كما أنه يصح الاخراج بواسطة فرض الدخول
تأكيدا " أو مبالغة حيث لم يجد خارجا " ، فاضطر إلى فرض الدخول .
ثم الاخراج فهو كالسابق أبلغ في إفادة الحصر من المتصل الحقيقي ومن الأخير ما قرر في علم البديع من
تأكيد المدح بما يشبه الذم ، كما يقال : ( فلان لا عيب فيه إلا أنه عالما " ) . ( 126 ) * ( ج 2 ص 60 )
النائيني ( منية الطالب ) : أولا " : إن كلامه هنا مناف لمختاره في سائر الأبواب ، فإن استدلاله بها على أصالة
اللزوم لا يتم إلا على فرض دلالتها على الحصر ، لأن الأكل بالفسخ لو لم يكن حالا " فلا وجه له إلا عدم
كونه تجارة عن تراض ، فيجب أن يكون أكل الحلال منحصرا " بالتجارة عن تراض .
وثانيا " : لا وجه لإشكاله في الحصر إلا كون المستثنى منقطعا " .
وأما كونه غير مفرغ فلا دخل له في الإشكال ، مضافا " إلى أنه قيد توضيحي ، لأن الاستثناء المنقطع لا
ينقسم إلى قسمين : مفرغ وغير مفرغ ، لأن كل مفرغ - لا محالة - الاستثناء فيه متصل ، لأنه لا موجب
لتقدير المستثنى منه معنى لا يشمل المستثنى ، فلو قيل : ( ما جاءني إلا حمار ) ، فيقدر ما جاءني حيوان ، يصير
متصلا " .
وبعبارة أخرى : المتصل ينقسم إلى قسمين : مفرغ وغيره . والمفرغ مفيد للحصر قطعا " ، والمنقطع لا يكون إلا
غير مفرغ ، وكونه غير مفرغ لا يوجب عدم إفادته الحصر ، لأنه بناء على عدم إفادة غير المفرغ الحصر
فإنما هو في المتصل ، لا المنقطع ، فإنه مفيد له ولو كان المستثنى منه مذكورا " ، بل هو أبلغ في الحصر من
المتصل المفرغ ، لأنه لا يصح التعبير بالانقطاع إلا فيما كان بين المستثنى منه والمستثنى ارتباط ما ومناسبة في
الجملة ، فكل ما يناسب مع المستثنى منه يخرج عنه بأداة الاستثناء ، ولا يبقى إلا خصوص المستثنى فقوله :
( ما جاءني إلا حمار ) ، أي : من كل من أحتمل أن القوم ومن دوابهم ما جاءني إلا حمارهم ، فانحصر الجائي
بالحمار وهكذا يجئ من مفاد الآية الشريفة ، أي : كل كسب واكتساب أكل بالباطل إلا الكسب عن
الرضا . وبالجملة : وجه توهم عدم إفادة الاستثناء المنقطع للحصر عدم محصورية المستثنى بالخروج ، وكون