تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
ثم إن كون الاستثناء في الآية منقطعا " إنما هو إذا كان المراد من الباطل الباطل العرفي ، فإن التجارة عن تراض حينئذ ليس بباطل عرفا " ، سواء جعل المستثنى منه الباطل والأموال المقيدة به أو أكل الأموال المقيدة به . ويمكن أن يقال : إنه متصل ، بدعوى : أن المراد به هو الباطل الشرعي ، والغرض بيان كون كل أكل باطلا " إلا التجارة عن تراض ، فيكون المعنى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بوجه من الوجوه ، فإن كل وجه باطل إلا التجارة عن تراض ، فذكر الباطل لبيان علة الحكم فهو نظير قولك : ( لا تعبد غير الله شركاء ) ، فإنه في قوة قولك ( لا تعبد غير الله شركاء ) ، فإنه في قوة قولك ( لا تعبد غير الله فإنه شرك ) وكقولك : ( لا تفعل كذا عبثا " ) ، فإن المراد بيان عبثيته ، أي : لا تفعل ، فإنه عبث وليس الغرض إن هذا الفعل قد يكون عبثا " وقد لا يكون بمعنى أنه يمكن اتيانه على الوجهين والمأمور به هو الفرد الذي ليس بعبث ليكون القيد احترازيا " وأشباه ذلك كثيرة . ويؤيد ما ذكرنا : إن ظهور الآية في الحصر مما لا يمكن انكاره فهذا كاشف عن كون الاستثناء على الوجه الذي ذكرنا فتدبر . ( ص 126 ) الإصفهاني : الظاهر : من بعض أهل الأدبية وإن كان التلازم بين الاتصال والمفرغية ، بمعنى : أن المفرغ لا يكون إلا متصلا " وحينئذ فيورد عليه قدس سره بأنه لا معنى لتقييد المنقطع بغير المفرغ إلا أنه ملازمة بين المفرغية والاتصال الواقعي لامكان كون المستثنى منه المقدر منقطعا " ، كما إذا قيل : ( هل جائك القوم ؟ فقال : ما جائني إلا حمار ) ، فإن المقدر في الجواب هو المذكور في السؤال فلا ملازمة بين المفرغية والاتصال . نعم ، حيث إن ظاهر الاستثناء هو الاخراج الحقيقي فمع التفريغ وعدم القرينة يقدر المستثنى منه متصلا " لظهور أداة الاستثناء مع عدم الصارف . ولعله مراد من ذكره من أهل الأدبية المفرغ لا يكون إلا متصلا " . وعليه فتقييد المصنف قدس سره سديد وغرضه رحمه الله : إن المستثنى منه ليس منقطعا " واقعيا " حتى يحكم باتصاله تحفظا " على ظهور إرادة الاستثناء في الاتصال ، بل منقطع مذكور فباب احتمال اتصاله منسد لمكان عدم المفرغية وعليه فيكون أداة الاستثناء بمعنى لكن فلا يفيد الحصر . والحق : أن الاستثناء لا يقتضي حقيقة الدخول لئلا يلائم الانقطاع ، بل ربما يكون المصحح توهم الدخول ، كما لعله كذلك في قوله تعالى : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) ، فإنه حيث كان بينهم وإن لم يكن
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 181 | الشيخ صادق الطهوري