ومن هنا لم يتأمل أحد في أنه إذا أكره الشخص على أحد الأمرين المحرمين لا بعينه ، فكل
منهما وقع في الخارج لا يتصف بالتحريم ، لأن المعيار في دفع الحرمة دفع الضرر المتوقف على
فعل أحدهما ، ( 28 )
أما لو كانا عقدين أو إيقاعين كما لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه ، فقد استشكل غير
واحد في أن ما يختاره من الخصوصيتين بطيب نفسه ويرجحه على الآخر بدواعيه النفسانية
الخارجة عن الاكراه ، مكره عليه باعتبار جنسه ، أم لا ؟ ( 29 )
شرح
( 28 ) الطباطبائي : عدم الفرق بين أحد المحرمين وإحدى المعاملتين ، في كون كل من الفردين مكرها " عليه ،
إذا كان الاكراه على أحدهما من الواضحات ، والاستشكال في الثاني ، أو الفتوى بصحته من جهة أن
الخصوصية إنما هي بطيب النفس ، في غير محله ، بل معلوم الفساد فلا بد من توجيه فتوى القواعد بما يخرجه
عن معلومية الفساد وحينئذ ، فاستشهاد المصنف بهذا الفرق على ما ذكره مما لا كرامة فيه ، كما لا يخفى .
( ص 123 )
الإصفهاني : الجواب أن شخص هذا الحرام لا يترتب على تركه ضرر ، فليس بشخصه مكرها " عليه ، ولا
بعينه مضطرا " إليه والجامع في الحرام والمعاملة ، مكره عليه بلا فرق . ( ص 123 ) * ( ج 2 ص 49 )
( 29 ) النائيني ( منية الطالب ) : والأقوى هو الفرق بين الصور ، وتوضيح ذلك يتم بذكر الصور المتصورة في
المقام .
فمنها : الاكراه على الأفراد الطولية ، والظاهر في هذه الصورة : الفرق بين المحرمات والمعاملات ، فلو كان
مكرها " أو مضطرا " إلى شرب الخمر موسعا " ، فلا يجوز له المبادرة إليه في أول الوقت ، سواء احتمل التخلص
منه لو أخره ، أم لم يحتمل ، إذ لا بد في ارتكاب المحرم من المسوغ له حين الارتكاب ، فإذا لم يكن حين
الشرب ملزما " فاختياره فعلا " لا مجوز له .
نعم ، لو كانت المبادرة من جهة خوف عدم الامكان بعد ذلك والوقوع في الضرر فلا إشكال في جوازها .
وأما لو كان مكرها " في بيع داره موسعا " ، فلو كان مأيوسا " من التخلص عنه ، فاقدامه على البيع في أول
الوقت لا يخرجه عن الاكراه .