لكن الداعي على اعتبار ما ذكرنا في المعاملات هو أن العبرة فيها بالقصد الحاصل عن طيب
النفس ، حيث استدلوا على ذلك بقوله تعالى : ( تجارة عن تراض ) . ( 25 )
شرح
والتكليفيات ، فما المخصص له بالثانية ؟ وما المخصص له بالاضطرار الحاصل لا من فعل الغير ؟
والعطف وإن كان يقتضي المغائرة ، لكن خصوص هذا النحو من المغائرة - وهي اختصاص الاضطرار
بالحاصل ، لا من فعل الغير - وعموم الاكراه للاضطرار الحاصل من فعل الغير ، بلا دليل يقتضيه .
ثم تخصيص هذا النحو من الاضطرار بخصوص التكليفيات بلا موجب .
ويمكن دعوى : أن الاكراه بمراتبه يختص بالوضعيات ، والاضطرار بجميع أنحائه يختص بالتكليفيات بملاحظة
أن ما كان جوازه وضعا " وتكليفا " منوطا " بالطيب والرضا كالمعاملات ، فيناسب رفع أثره بعروض
الاكراه ، وهو حمل الغير على ما يكرهه طبعا " ، وما كان منوطا " بالاختيار المقابل للاضطرار فمرتبة منه وهو
الاضطرار الحقيقي مرفوع عقلا " ، ومرتبة منه وهو وجود داع يوجب اضطراره إلى إرادة الفعل مرفوع
شرعا " ، وليس هو إلا التكليفيات ، فإن الكراهة والرضا أجنبيان عن وقوعها على صفة الحرمة أو الوجوب ،
فالمعاملة المكره عليها ، باكراه مساوق للاضطرار مرفوعة الأثر من حيث الاكراه ، لا من حيث الاضطرار ، كما
أن الاكراه المساوق له في التكليفيات يوجب ارتفاع التكليف من حيث الاضطرار ، لا من حيث الاكراه ،
فمناسبة الحكم والموضوع هو الشاهد على اختصاص كل منهما بمورد مع بقائهما على عمومهما من حيث
مراتب الاكراه ومن حيث أنحاء الاضطرار ، فهما متبائنان من حيث المورد ، وإن كانا عامين من وجه من
حيث نفس عنوانهما . ( ص 123 ) * ( ج 2 ص 48 )
( 25 ) الطباطبائي : قد عرفت : أن استدلالهم في غير محله . ( ص 123 )
الإيرواني : هذا هو الذي ذكرناه سابقا " من : أن المصنف رحمه الله سيلتجئ إلى الاعتراف بأن ما هو المعتبر في
المعاملة هو طيب النفس ، وأن صحة المعاملة تدور مداره وجودا " وعدما " دون عنوان الاكراه ، فإنه رحمه
الله بعد ما جعل الدخيل ، هو الاكراه فاعتبر فيه من القيود ما اعتبر ، رأى أنه لا يسع له التفصيل بين الاكراه لرافع لأثر المعاملة والاكراه
الرافع للحكم التكليفي ، لاتحاد الدليل أعني : ( رفع ما استكرهوا ) ووحدة ما
جعل رافعا " لهما في لسانه فالتجأ في التفصيل إلى التشبث بدليل اعتبار طيب النفس .
وحينئذ يتجه عليه ، إنه عليه أن يلغي القيود الخمسة المتقدمة بأجمعها ، فإنه بعد أن لم يكن المدار على عنوان