شرح
والظاهر : أنه لا إشكال ، في أنه مضطر في موضوع الاكراه على القدر
المشترك على اختيار كل من
الخصوصيتين ، حيث لا تقع الطبيعة المكره عليها إلا في ضمن إحداهما ، لكن الكلام في أن كلا من
الخصوصيتين تكون متعلقا " للاكراه لتفسد وأن المتعلق للاكراه ، هو القدر المشترك فقط ،
واختياره لإحدى الخصوصيات من باب الاضطرار ، لا يوجب بطلان معاملته ، فهو كما إذا أكره على إعطاء
مائة ، فاضطر إلى بيع داره .
والظاهر : أن لا فرق في المسألة بين أن ينتزع المكره - بالكسر - قدرا " جامعا " بين الأمرين ، فيطلبه وبين
أن يطلب أحد الأمرين على سبيل الابهام كما في مفاد النكرة ، فإن البحث في المقام ليس في مقام الاثبات
ودلالة الألفاظ نحو البحث في أن الأوامر متعلقة بالطبايع ، أو الأفراد ، بل في مقام الثبوت وأن الأشخاص
تعد مكرها " عليها ، بالاكراه على الطبيعة أو لا ؟
الحق ذلك ، فإن ترجيح بعض الخصوصيات على بعض في مقام الاتيان لا يوجب أن تكون الخصوصيات
التي بها بطيب النفس ، بل ذلك من باب اختيار الأقل كراهة أو من باب اختيار أحد المتساويين في الكراهة
وأجنبي عن طيب النفس ، فإنه ليس كلما اختاره الشخص يختاره بطيب نفسه ، وإلا لم يوجد إكراه .
وإن شئت قلت - حسب تفسيرنا السابق لطيب النفس - : إن كل واحد من العقدين أو الايقاعين الذين
يختاره الشخص دفعا " لشر المكره - بالكسر - يختاره ببعث المكره ، لا لغرض وبداعي حصول مضمونه في
الخارج ، فلا يكون عن طيب نفسه .
ومنه يظهر : عدم الفرق بين أن يكون الاكراه على أحد أمرين مؤثرين - كعقدين أو إيقاعين - وبين أن
يكون الاكراه على أحد أمرين غير مؤثر ، أحدهما كعقد وشرب ماء ، فإنه إذا اختار العقد كان عقده
باطلا " ، ولم يكن لأجل التوصل إلى النتيجة .
وأما وقوعه حراما " فيما إذا أكره على أحد أمرين من شرب الماء أو شرب الخمر ،
فاختار شرب الخمر ، فذلك من جهة أنه يعتبر في رفع الحكم التكليفي بالاكراه عدم إمكان التخلص بوجه ،
وهاهنا يمكن التخلص بشرب الماء ، وهذا بخلاف الاكراه الرافع لأثر العقود والايقاعات ، فإن مناطه عدم
طيب النفس ، دون صدق الاكراه ، فضلا " عن عدم إمكان التخلص . ( ص 111 )