شرح
وأما لو احتمل التخلص ، فلو باع أول الوقت ، فهو مختار ، والفرق واضح .
منها : الاكراه على الأفراد العرضية ، كالاكراه على شرب الخمر ، أو الماء ، فلو اختار شرب الخمر فلا يكون
مكرها " . وهكذا لو أكره إما على العقد الصحيح أو الفاسد فلو اختار الصحيح فلا يكون مكرها " .
ومنها : الاكراه على أحد المحرمين اللذين أحدهما أشد عقوبة من الآخر ، وفي هذه الصورة ارتكاب الأشد ،
وإن لم يجز ، إلا أنه لا لكونه مختارا فيه ، بل لكون الآخر أقل قبحا " منه ، فإنه - على أي حال - مكره على
ارتكاب المحرم ، ولكن العقل يحكم بتقديم الأقل قبحا " .
ويمكن أن يقال في هذه الصورة أيضا " : ارتكاب أشدهما عقوبة أيضا " يخرج عن عنوان الاكراه ، فإن
القدر المشترك ، هو أصل الحرمة ، والزيادة بمنزلة عنوان آخر يختص بفرد دون الآخر .
ومنها : ما لو أكره على بيع شئ ، أو أداء مال مستحق عليه ، فإذا اختار البيع لم يكن مكرها " ، كما لو أكره ،
إما على شرب الخمر ، أو فعل الصلاة الواجبة عليه ، فإن اختيار شرب الخمر يقع عن غيره كره .
والسر في ذلك : أن القدر المشترك لا أثر له ، والخصوصية غير مكره عليها ، وإلا لوقع الايفاء ، أو الصلاة أيضا "
باطلا " .
وهكذا ، لو أكره الراهن عند حلول الدين على بيع العين المرهونة ، أو بيع غيرها مما لا يستحقه المكره ،
فاختار غيرها ، فيقع صحيحا " .
والسر في ذلك : أن بيع المرهونة ليس عدلا " لبيع غيرها ، لأن رضا الراهن ساقط .
ويشترط في رفع الاكراه أثر المعاملة أن يكون رضا الفاعل معتبرا " فيها ، ولذا لو أكره من عليه الدين ،
مع كونه مليا " ومماطلا " ببيع ماله ، فهذا البيع ليس إكراهيا " . ( ص 395 و 397 )
الإيرواني : إذا أكره الشخص على أحد فعلين كان بينهما جامع قريب ذو أثر كعقدين أو إيقاعين أو مختلفين
أو لم يكن كعقد ، أو شرب ماء ، حيث كان يكره كلا " منهما ، فلا محالة يكون الشخص مكرها " على
القدر المشترك بين الأمرين وهل هو مكره على إحدى الخصوصيتين ليقع ما اختار منهما باطلا " ، أو ما
اختار منهما يقع بطيب نفسه حيث لم يكرهه أحد عليه ؟