و ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه ) ، وعموم اعتبار الإرادة في صحة الطلاق ،
وخصوص ما ورد في فساد طلاق من طلق للمداراة مع عياله . ( 26 )
فقد تلخص مما ذكرنا : أن الاكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي أخص من الرافع لأثر الحكم
الوضعي .
ولو لوحظ ما هو المناط في رفع كل منهما ، من دون ملاحظة عنوان الاكراه كانت النسبة
بينهما العموم من وجه ، لأن المناط في رفع الحكم التكليفي هو دفع الضرر ، وفي رفع الحكم
الوضعي هو عدم الإرادة وطيب النفس . ( 27 )
شرح
الاكراه يبطل اعتبار القيود التي نشأ اعتبارها من مدخلية عنوان الاكراه وقد تقدم شرح طيب النفس
الذي لا يتوقف على اعتبار شئ من تلك القيود . ( ص 111 )
( 26 ) الطباطبائي : لا يخفى أن مورد خبر طلاق المدارة صورة تحقق الاكراه فراجع ، فهو داخل في عداد
سائر أخبار الاكراه الواردة في الطلاق ، وليس هيهنا خبر يدل على بطلان الطلاق المداراتي ، مع فرض
عدم الاكراه حتى يكون دليلا " على أن وجه البطلان عدم طيب النفس فتدبر . ( ص 123 )
( 27 ) الطباطبائي : بل التحقيق : إن المناط في المقامين صدق الاكراه ، ولكنه يختلف بالنسبة إليهما ، كما أنه
لا يبعد اختلاف الصدق بحسب افراد التكليفيات والوضعيات أيضا " والمناط في الاختلاف عظم شأن المعاملة وعدمه ، وكذا عظم شأن
الواجب أو الحرام وعدمه ، فقد يصدق الاكراه بايعاد ضرر على ترك الكذب ولا يصدق بايعاده على ترك
الزنا ، وقد يوجب امكان التفصي بوجه بعيد منافيا " في الصدق
الاكراه على الزنا مثلا " ولا يعد منافيا " بالنسبة إلى الاكراه على صغيرة وهكذا فتدبر .
( ص 123 ) الإصفهاني : وأما ما عن المصنف قدس سره في آخر كلامه رحمه الله من : ( أن النسبة بينهما من حيث
المناط هو العموم من وجه ) ، فغير وجيه ، إذ المعاملة المكره عليها بالاكراه المساوق للاضطرار ، وإن اجتمع
فيها عنوان الكراهة الطبيعية ، وعنوان دفع الضرر ، لكنهما معا " ليسا مناطا " للرفع ، بل أحدهما فقط ، وليس
إلا الكراهة الطبعية ، وعنوان دفع الضرر وجوده كالعدم ، بداهة كفاية الكراهة الطبيعية للرفع ، فالصحيح
عنوانا " وملاكا " ما ذكرنا . ( ص 123 ) * ( ج 2 ص 48 )