شرح
إذ لو لم يكن قاصدا " لوقوعه لما ارتكب هذا الأمر الغير العادي في التفصي عنه .
بل يمكن أن يدعى بأظهرية كشف ترك التفصي بالتورية في عدم الاكراه عن كشف ترك التفصي بغيرها ،
لأسهلية التورية عن غيرها ، ولو كان الغير خفيفا " في الغاية ، وذلك لأجل كون التورية قصديا " ، دون غيرها .
وبالجملة : الذي يختلج بالبال عاجلا " ، هو عدم الفرق بين ترك التفصي بالتورية وبين تركه بغيرها ، فإن لم
يكن الأول كاشفا " عن عدم الاكراه ، فلا يكون الثاني أيضا " كاشفا " وإن كان الثاني كاشفا " ، فليكن الأول
أيضا " كذلك ، بل بطريق أولى تركه .
( ص 434 ) النائيني ( منية الطالب ) : ولكنك خبير مضافا " إلى : أن هذا البيان مرجعه إلى الأمور القصدية لا معنى لتعلق
الاكراه به ، فيقع الاكراه على ذات الفعل ، فمخالفة المكره تتحقق بأن لا يقع منه ذات الفعل ، لا أن لا يقصد
معناه ، إن غاية الفرق : أن المتمكن من التفصي بغير التورية يمكنه التخلص من الضرر ، والمتمكن من التفصي
بها لا يمكنه التخلص من الضرر ، ومجرد هذا الفرق لا يفيد ، لأن المدار في صدق الاكراه أن يكون قصد
وقوع المضمون لا عن طيب النفس ، والمتمكن من التفصي مطلقا " يقع قصد وقوع المضمون عنه عن طيب
النفس ، فكما أن المتمكن من التثبت بذيل الغير لرفع إكراه المكره إذا لم يتثبت ولو لعدم تحمل المنة وأوقع
المعاملة تقع المعاملة منه اختيارا " ، فكذلك المتمكن من التورية إذا لم يور وقصد وقوع المضمون تقع
المعاملة منه اختيارا " عن طيب .
ومن هذا الوجه قال العلامة : ولو أكره على الطلاق فطلق ناويا " فالأقرب وقوع الطلاق ، لأن هذا الطلاق
صدر عن نية إليه وطيب النفس به .
ويمكن أن يكون قوله : ( فافهم ) إشارة إلى هذا ، فالأولى أن يقال : بأن التورية لما كانت مغفولا " عنها غالبا "
وعلى خلاف طبع الاستعمال ، فمع تمكنه منها لو لم يور وأوقع البيع أو الطلاق ، فلا يكون إيقاعه ناشئا " عن
الاختيار وطيب النفس بوقوع المضمون ، بل مع كراهته له ، أوقع البيع أو الطلاق بمقتضى جبلته التي
تقتضي قصد المعنى من اللفظ .
وأما مع تمكنه من دفع ضرر المكره بغير التورية بنحو من الأنحاء ، فلا محالة إذا لم يتفص فهو راض بوقوع
المضمون خارجا " . ( ص 93 3 )