اعلم أن المعاطاة على ما فسره جماعة : أن يعطي كل من اثنين عوضا عما
يأخذه من الآخر ( 1 ) ، وهو يتصور على وجهين :
شرح
( 1 ) الآخوند : لا يخفى أن المعاطاة ، ما جعل موضوعا لحكم في آية أو رواية ولا في معقد
إجماع ، وإنما عبر به عما يتداول بين الناس من المعاملة بلا صيغة . فالمهم : تعيين ما هو
المتداول بينهم . والظاهر : عدم اختصاصه بما إذا كان هناك تعاطي من الطرفين - كما في
السلف والنسيئة - ولا بما إذا كان كل واحد من الايجاب والقبول به لو كان ، بل كما يكون
به يكون بالعطاء إيجابا وبالأخذ قبولا ويكون إعطاء الأخذ وفاء بالمعاملة ، لا متمما لها ،
بل لا يبعد دعوى : أن الغالب في المعاملات المتعارفة بحسب قصد المتعاملين ذلك كما
لا يخفى . فلا يضر بالمعاملة ، لو ظهر ما أعطاه الثاني مستحقا للغير . أو من غير ما عين من
الجنس في المقاولة ، بل يضر بالوفاء بها ، بل ربما يقال بحصولها بالتراضي المنكشف
بالقطع والفصل في المساومة ويكون التعاطي ، أو الأخذ خارجا عنها ووفاء منهما بها .
فيكون كل واحد من الثمن والمثمن كليا كما كان أحدهما على الوجه السابق ،
فتأمل . ( ص 9 )
الطباطبائي : سيأتي كفاية الاعطاء من أحد الطرفين ، مع أخذ الآخر بأن يكون في
مقام بيع النسيئة أو السلف ، فلا يلزم التعاطي بالفعل من الطرفين فيكون الاعطاء من
المعطي بمنزلة الايجاب وأخذ الآخر بمنزلة القبول . ويكون الاعطاء منه للعوض بعد
ذلك من باب الوفاء ، فتدبر . ( ص 66 )
الإيرواني : الظاهر : أن الفقهاء لا يعنون بالمعاطاة ما اشتمل على العطاء ، فضلا عن أن
يكون ذلك من الجانبين . وإنما يريدون بالمعاطاة كل معاملة لم تكن بالصيغة المشتملة
على شرائط الايجاب والقبول ، حصلت تلك المعاملة بالتعاطي للعوضين أو حصلت
بإنشاء المعاملة بالألفاظ الفاقدة للشرائط . ( ص 76 )