أقول : أما البيع بمعنى الايجاب المتعقب للقبول ، فالظاهر أنه ليس مقابلا للأول ،
وإنما هو فرد انصرف إليه اللفظ في مقام قيام القرينة على إرادة الايجاب
المثمر ، إذ لا ثمرة في الايجاب المجرد ، فقول المخبر :
( بعت ) ، إنما أراد الايجاب المقيد ، فالقيد مستفاد من الخارج ، لا أن البيع
مستعمل في الايجاب المتعقب للقبول ، وكذلك لفظ ( النقل ) و ( الابدال )
و ( التمليك ) وشبهها ( 53 ) .
شرح
حيثان غيره أجنبي عن ذلك الاعتبار يتمك ، من تحصيله منه إلا بما جعله من له الاعتبار
وسيلة إلى حصوله .
الرابع : إن الملكية الاعتبارية التي يترتب عليها الآثار شرعا وعرفا على أنحاء ، فتارة
يترتب على سبب غير قصدي كالملك بالإرث المترتب على الموت ، وأخرى على سبب
قصدي كالملك المترتب على أخذ المباح الأصلي بعنوان الحيازة ، وثالثة على سبب
يتسبب به إلى تمليك الغير كالتمليكات المعاملية ، وهي أيضا على قسمين : أحدهما :
ما يتحقق الملك الاعتباري فيه بمجرد التسبب إلى حصوله ، من دون حاجة إلى قبول
ومطاوعة ذلك التسبب ، كالوصية التملكية بناء على عدم الحاجة إلى قبول الموصى له
وإنما له رده .
ثانيهما : ما يتحقق بالتسبب ومطائعة ، وهو التمليك العقدي معاوضيا كان
أولا . ( ص 20 ) * ( ص 78 ، ج 1 )
( 53 ) الطباطبائي : أولا : التحقيق هو ما ذكره ذلك البعض من كون التعقيب معتبرا في
تحقق البيع بالمعنى المصطلح وذلك لما ذكره من التبادر وصحة السلب ، فإن المتبادر من
لفظ البيع وسائر متصرفاته ، هو التمليك المتعقب بالقبول . واعتبار لحوقه من باب الشرط
المتأخر . فلو قال : ( بعت داري ) والمفروض أنه لم يقبل المشتري ، يقال : ( إنه كاذب في