شرح
التعريف بالحد فلا وجه له ، للتعريف بما لا يدخل في حقيقة المعرف . وثانيا : يقتضي كون
البيع ايقاعا وغير متوقف على القبول وثالثا : يلزم أنه لو أقر ببيع داره ، ثم قال : ( قصدت
الايجاب وحده ) أن يسمع قوله . ( ص 114 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : إن الباعث له في زيادة كلمة الإنشاء في التعريف ، هو
تعميم دائرة البيع بالنسبة إلى الصحيح والفاسد ، لأن البيع الفاسد لا يكون تمليكا ، بل هو
إنشاء التمليك ، فلو قيل ب ( أن البيع هو التمليك ) لخرج عنه البيع الفاسد .
ولكن فيه أولا : أن هذا المحذور ليس بلازم ، لأن التمليك في نفسه أعم من الانشائي
وغيره ، أعني به : التمليك الصحيح والفاسد ، لأن المنشئ للبيع إنما يوجد البيع وينشئه
على كل حال ، وأما وقوع المنشأ في الخارج لدى العرف والشرع فليس داخلا في
المنشأ ، حتى يلزم منه محذور .
وثانيا : أنه لا محذور فيه على تقدير لزومه وذلك ، لامكان الالتزام بخروج الفاسد عن
حقيقة البيع واختصاصه بالصحيح ، كما التزم به الشهيد قدس سره على ما يأتي .
والتحقيق : أن أجود التعاريف هو : ( تبديل عين بعوض ) . أما وجه اسقاط كلمة الإنشاء ،
فقد اتضح مما تقدم وأما وجه اختيار التبديل على التمليك ، فلأن البيع يرد أولا على
مبادلة بين المالين وطرف الإضافة بطرف الإضافة . أما إن قلنا ب : أنه مبادلة بين الإضافتين
فالمناسب تعريفه ب : أنه تمليك ، لأن في هذه الصورة تبديل الإضافة بالإضافة أو الملكية
بالملكية . ونحن نقول : بأن البيع تبديل طرف الإضافتين لا تبديل نفس الإضافتين للدليل
والاعتبار ، أما الدليل : فلأن قاعدة السلطنة الناس على أموالهم إنما يقتضي ثبوتها على
الأموال لا على الملكية الاعتبارية التي بينها وبين أربابها ، فتبديل الملكية بالملكية يحتاج
إلى ثبوت سلطنة على الملكية ، لأن الملكية بنفسها عبارة عن السلطنة على المال ولا
معنى للسلطنة على السلطنة ، ولو فرض تصور معنى لذلك فلا دليل على ثبوتها . ولعله