شرح
المتعلق به التمليك ، والفارق بين البيع والهبة عند المصنف هو هذا .
إن كان تعريف المصنف مبادلة عين بمال أسلم ، وأبعد عن الإشكال من هذا التعريف ،
بل التحقيق : أن البيع في اللغة وعرف الشارع والمتشرعة بمعنى واحد وهو : تبديل متعلق
سلطان بمتعلق سلطان . وإنما عدلنا عن المبادلة إلى التبديل من جهة أن البدلية في البيع لم
يلحظ في جانب الثمن فالمبيع أصل والثمن بدله ، وأن المبيع مطلوب بذاته والثمن
مطلوب لا بذاته للبايع ، بل بتموله ، وبما أنه يسد مسد تمول المبيع ، نعم ، ربما يكون
العوضان مطلوبين مرغوبين في ذاتهما ، لكن ذلك خارج عن حقيقة البيع داخل في
معاملة مستقلة ، ويحكم بصحتها بعموم أوفوا بالقعود وتجارة عن تراض ، وإنما
عدلنا عن التعبير بالمال إلى التعبير بمتعلق السلطان لعدم اعتبار التمول في العوضين ،
وإنما اللازم ثبوت السلطنة من أي أنحاء السلطان التي أعظمها سلطنة النفس على النفس ،
وما دونه سلطنة النفس على أعمال النفس ، وسلطنة النفس على منافع النفس ، وما دون
ذلك أيضا سلطنة النفس على الأموال الخارجة التي حصلها بالحيازات .
ويحتمل بعيدا : أن تكون حقيقة البيع وسائر المعاملات هو الاعراض ، ثم المشتري
يملك المبيع بالحيازة . فالسبب الوحيد للملك هو الحيازة . فالبائع والمشتري يتواطئان
على أن يرفع كل منهما يده عما ملكه ليحوزه الآخر ، فلا تمليك ولا نقل ، بل هو اعراض
بإزاء اعراض ، فكل معرض رافع لليد من جهة صاحبه لا من كل الجهات ، لكن الظاهر
في المعاملات ومن حال المتعاملين خلافة ، فإن كلا منهما يملك الآخر ، لا أنه يرفع اليد
عما ملكه ثم الآخر يملكه بالحيازة والاستيلاء . ( ص 74 و 73 )
النائيني ( منية الطالب ) : يرد عليه أولا : ما أورد على المحقق الثاني من أن الإنشاء
أيضا لا بد من إنشائه . ولو كان غرضه التعريف بما يشمل البيع الفاسد أي تعريفه بأنه
التمليك الانشائي ، سواء تحقق التمليك أم لا . ففيه : ما عرفت من أن المقصود ، لو كان