شرح
تمليك انشائي .
والتحقيق : أن الأسد والأخصر في تعريف البيع أن يقال : إنه تمليك عين بعوض ،
ليشمل صورة كون العوض حقا أيضا ، سواء كان على وجه النقل أو الاسقاط ، بل قد
عرفت سابقا أنه : لا يعتبر في حقيقة البيع كون العوضين مما له مالية ، بل يصدق ولو كان
أحدهما أو كلاهما مما لا مالية له أصلا . كمن من تراب أو رماد أو نحو ذلك ويصدق
أيضا ، ولو كان أحدهما ، أو كلاهما ، مما لا مالية له أصلا ، كبيع مال الغير ، وكمن من تراب
أو رماد أو نحو ذلك . غاية الأمر : أنه بيع فاسد ، ودعوى : أن البيع بلا ثمن أيضا بيع فاسد ،
فلا حاجة إلى ذكر العوض كما ترى ، فإنا نمنع صدق البيع عليه ، وإن عبر به بلفظ البيع ،
فإنه لو قال : ( بعتك بلا شئ ) يعد من التناقض ، إلا أن يريد منه الهبة مجازا . وبالجملة :
المعتبر في حقيقة البيع الأعم من الصحيح والفاسد كون المبيع عينا وذكر العوض وكون
النقل على وجه التمليك فحقيقته تمليك عين بعوض ، فتدبر . ( ص 59 )
الإيرواني : هذا أردأ التعاريف ، فإنه مضافا إلى : توجه اشكال عدم قبوله للإنشاء يتجه
عليه أولا : أن البيع ليس من مقولة الإنشاء ، بل معاملة واقعية تحصل بالإنشاء .
وثانيا : أنه يشمل إنشاء العابث واللاغي وإنشاء الايجاب غير المتعقب بالقبول ، مع أن
شيئا من ذلك ليس بيعا بل إنشاء للبيع .
وثالثا : العين تشمل الأعيان المتمولة وغير المتمولة كالخنافس والديدان .
ورابعا : يشمل الإنشاء الصريح والضمني ، مع أن مقصوده الإنشاء الصريح كيلا يشمل
القبول من المشتري ولا يشمل قبول مستأجر العين ولا يشمل الصلح .
وخامسا : يلزم تعلق الجار في التعريف بالعين أو بصفة مقدرة لها ، حتى يكون تقدير
الكلام إنشاء تمليك عين مقابل بالمال ، مع أن ظاهره التعلق بالتمليك ، فإذا تعلق بالتمليك
انطبق التعريف على الهبة ، إذا كان العوض عوضا للفعل - وهو التمليك - لا عوضا للعين