شرح
أشرنا إليه سابقا - : فإن لازم السلطنة على المال نفوذ تصرفه ولا فرق في التصرف بين
كونه ناقلا أو مبيحا مجانا أو بعوض ، إذا كانت الإباحة المذكورة مبنية على اللزوم بحسب
قصده كما هو المفروض ، إلا أن يقال : إن الإباحة في المقام ليست مالكية ، بل شرعية ، لأن
المفروض أن المالك قصد الملك ، لا الإباحة والشارع ما أمضى ذلك . وإنما أمضاه إباحة
وحينئذ لا يجوز التمسك بشئ من العمومات ، لأن المفروض خروج المورد منها ودليل
الصحة إنما هو الاجماع والسيرة . فمع الشك في الجواز واللزوم ، المرجع قاعدة السلطنة
ومع الاغماض عنها ، أصالة بقائها لإباحة على ما ذكره المصنف فما ذكرنا من جواز
التمسك بالعمومات على الإباحة إنما يتم ، إذا كان قصد المتعاطيين ذلك على ما حمل
صاحب الجواهر لكلام القول عليه ، فتدبر . ( ص 82 )
الإصفهاني : لا يخفى عليك ، إن الإباحة تارة : تسبيبية إنشائية بالعقد عليها وأخرى
شرعية مستندة إلى الرضا وثالثة ، تعبدية محضة وفي الأولى يتعقل جواز فسخ السبب
المعاملي وعدمها دون الثانية . والثالثة ، لعدم التسبب إليها ، بل هي حكم شرعي محص
والإباحة المعاطاتية ليست تسبيبية ولو ضمنا ، لما مر غير مرة انع المعاطاة حيث إنها قصد
بها التمليك فلا يعقل التسبب إلى الإباحة المالكية أصالة ولا ضمنا ، لأن فرض التمليك
فرض قطع إضافة الملكية عن نفسه ، فلا يعقل التسبب إلى الإباحة المالكية المتفرعة على
بقاء إضافة الملكية على حالها وحيث لا عقد عليها ، فلا يعقل اعتبار حلها فالإباحة
المعاطاتية إما على طبق القاعدة وهي الإباحة الشرعية المستندة إلى رضا المالك ضمنا ،
فإن الاستيلاء الخارجي وإثبات يد الغير على ماله صدر عن رضاه غاية الأمر بقصد
حصول الملكية به فتخلف الملكية لا يوجب عدم صدور الاستيلاء الخارجي عن الرضا
- كما مر تفصيله في أوائل المعاطاة - وأما على خلاف القاعدة استنادا إلى السيرة مثلا فهي
تعبدية محضة وإن لم يكن سبب مملك ولا مبيح من المالك فعلى الأول : لا يعقل الشك