شرح
هي إحدى المقولات ، كما توهم ، حتى يحتاج إلى موضوع موجود ، كيف ، وقد وقع التراد
مع التلف ، فيما إذا فسح العقد بخيار ، ولا يتفاوت في الامتناع ، أن يكون التراد بلا واسطة
أو بواسطة الفسخ ، لا يقال : في الفسخ لا تراد أصلا ، بل يرجع إلى بدل التألف ، فإنه لولا
التراد ، لم يكن وجه للرجوع إلى البدل ، بقاعدة ضمان إليه ، أو الاتلاف . ( ص 22 )
الطباطبائي : لا يخفى أن هذا الأصل إنما ينفع مع قطع النظر عن الإجماع على الجواز
في الجملة ، واشتراط اللزوم بالصيغة والمفروض في المقام إنما هو بعد الاجماع المزبور ،
إذ الكلام في الملزمات ، والملزم فرع ثبوت الجواز ومعه لا يتم من الوجوه الثمانية ، إلا
استصحاب الملكية منها ، إذ لا يجوز التمسك بالعمومات بعد كون المورد خارجا عنها
من أول الأمر ، فإن قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) إن كان شاملا للمقام إفادة اللزوم من
الأول وأما إذا فرض خروجه عنه ، فلا وجه للتمسك به لما بعده ، حسبما بينه المصنف في
مسألة خيار الغبن حيث قال : ( لا يجوز التمسك به ، لإفادة فورية الخيار ولو كان له عموم
أزماني على التفصيل المذكور هناك ) وبالجملة : لا يجوز التمسك بالعمومات بعد كونها
مخصصة بالاجماع على الجواز حين الانعقاد كما هو المفروض . نعم ، لو شك في ملزم
من أول الأمر بحيث يرجع إلى الشك في أصل التخصيص صح التمسك بها ، كما إذا كان
أحد الطرفين دينا في ذمة أحد المتعاطيين . هذا ، وأما استصحاب الملكية فلا مانع من
التمسك به في حد نفسه ، لكنه معارض باستصحاب بقاء الجواز الثابت من أول الانعقاد
وهذا الاستصحاب حاكم على الأول ، إلا أنه من الشك في المقتضى ، فإن لم نقل بحجيته
لزم التمسك بالأول وإلا فمقتضى القاعدة الأخذ بالثاني والحكم بالجواز إلى أن يعلم
المزيل . هذا كله ، على القول بالملك . وأما على القول بالإباحة ، فمقتضى أصالة بقائها
اللزوم ، إلا أن مقتضى أصالة بقاء السلطنة على المال وأصالة بقاء الجواز ، الجواز . والثاني
حاكم على الأول على ما ذكره المصنف لكن كلاهما من الشك في المقتضى . ( ص 81 )