إذا عرفت هذا فاعلم : أن تلف العوضين ملزم إجماعا - على الظاهر المصرح به
في بعض العبائر - أما على القول بالإباحة فواضح ، لأن تلفه من مال مالكه ولم
يحصل ما يوجب ضمان كل منهما مال صاحبه ( 81 ) .
شرح
( 81 ) النائيني ( منية الطالب ) : إلا أن يقال بناء على الإباحة : يعد فرض إفادة المعاطاة
الضمان بالمسمى مقتضاه أن يصير التالف آنا ما ملكا له ، فإذا كان التالف ملكا لمن
تلف عنده فلا وجه لأن يكون عليه ضمان المثل أو القيمة ، إلا إذا ثبت جواز رجوع
المالك الأصلي حتى بعد التلف وفي خصوص الإباحة قام الإجماع القطعي على أن
المبيح ليس له الرجع إلى المثل أو القيمة التلف ، فلا يؤثر فسخه ، بل يمكن تطبيقه
على القاعدة أيضا بتقريب أن : الجواز على الإباحة إنما يكون من جهة سلطنة المالك ، فإذا
تلف العينين ينتقل ملكه إلى طرفه وإرجاعه إلى ملكه ثانيا ، يتوقف على ثبوت الجواز
بعد التلف ، وهذا يتوقف على دليل خاص عليه .
وبالجملة : حكم الإباحة حال التلف حكم الملك ، فإنه على كل تقدير يحصل الملك
أما آنا ما ، أو من أول الأمر ، فإذا لم نقل بجواز الفسخ بعد التلف بناء على الملك كما
سيجئ تقريبه - فعدم جوازه على الإباحة أولى . ثم ، مما ذكرنا ظهر ما في قوله قدس سره : " لأن
تلفه من مال مالكه ولم يحصل ما يوجب ضمان كل منهما مال صاحبه " ، لما عرفت من أن
التالف ملك لمن تلف عنده ، لا للمبيح ، فإن كونه من مال المبيح مناف لما تقدم منه من
كون كل من المالين مضمونا على الآخر بالضمان المعاملي ، بل هو أيضا صرح بما ذكرنا
في جواب استبعاد الشيخ الكبير كون التلف من الجانبين معينا للمسمى من الطرفين .
( ص 197 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفي : أن ما أفاده ( من كون التلف من مال مالكه )
هدم لما أسس به القول بالإباحة من لزوم تقدير الملك آنا ما قبل التلف - كما تقدم
تحقيقه عند نقل كلام كاشف الغطاء - وكان مختاره أيضا هو تقدير الملك قبل التلف