وعلى تقدير الصحة ، ففي لزومها مطلقا ، لعموم ( المؤمنون عند شروطهم ) ، أو
من طرف المباح له ، حيث إنه يخرج ماله عن ملكه ، دون المبيح ، حيث إن ماله
باق على ملكه ( 66 ) ، فهو مسلط عليه ، أو جوازها مطلقا ، وجوه ، أقواها أولها ، ثم
أوسطها ( 67 ) .
شرح
عليها فلا يشملها شئ من العمومات ، لا دليل الصلح ولا دليل التجارة ، ولا عموم
( المؤمنون ) ولا شيئا من الأدلة ومنه يظهر : سقوط التمسك بالعمومات لإثبات لزومها
أيضا . ثم على تقدير الصحة فالتمسك بالعموم لإثبات اللزوم حتى من طرف المبيح لا
يخلو عن الغرابة وإلا يصح التمسك لإثبات لزوم كل إباحة وهذا كما ترى ، فإن المبيح ما
التزم بشئ أصلا . ( ص 218 )
( 66 ) الطباطبائي : مقتضى السلطنة على المال لزوم الإباحة المفروضة ، لا جوازها ، لأنه إذا
كان مسلطا على ماله وقد أباحه بعوض ، فيلزم أن تكون نافذة ، فتدبر . ( ص 81 )
( 67 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أنه على فرض الصحة فالصواب هو التفصيل بين
الواقع بالفعل وبالقول على ما اخترناه من جواز المعاطاة ، فلو وقع بالقول فالحق لزومه
من الطرفين ، لعموم ( أوفوا بالعقود ) بناء على أن مفاده هو الحكم الوضعي - كما هو
الحق - وتبين وجهه في محله ، لأن نفوذ العقد وكونه ممضي يقتضي نفوذه من الطرفين ،
فإن العقد هو العهد المؤكد الواقع بين المتعاملين ، فلا يمكن التفكيك ، إلا إذا ثبت بالدليل
كما في الجواز الثابت للمرتهن دون الراهن . نعم ، بناء على أن مفاده هو الحكم التكليفي ،
فيمكن أن يجب الوفاء على أحد المتعاقدين ، دون الآخر ، ولو وقع بالفعل فالحق جوازه
من الطرفين ، والتفصيل بين الملك والإباحة لا وجه له . ( ص 186 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : هذا كله ، فيما إذا كان الإيجاب والقبول بالقول . ومنه
يظهر : أن المعاطاة فيها تكون أضعف ، لما مر من المناقشة في وقوع الصلح بالفعل ويأتي
تفصيله في التنبيه الآتي أيضا . ( ص 219 )