نعم ، يصح ذلك بأحد وجهين ، كلاهما في المقام مفقود . أحدهما أن يقصد المبيح
بقوله : أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك أن ينشأ توكيلا له في بيع ماله له ، ثم نقل
الثمن إلى نفسه بالهبة ، أو في نقله أولا إلى نفسه ثم بيعه ، أو تمليكا له بنفس
هذه الإباحة ( 44 ) ، فيكون إنشاء تمليك له ، ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله ،
كما صرح في التذكرة : بأن قول الرجل لمالك العبد : ( أعتق عبدك عني بكذا )
استدعاء لتمليكه ، وإعتاق المولى عند جواب لذلك الاستدعاء فيحصل النقل
والانتقال بهذا الاستدعاء والجواب ، ويقدر وقوعه قبل العتق آنا ما .
شرح
الكلي ، فإنه ليس فيه ، إلا التعهد بمال في ذمته للمشتري بعوض فالمال بعين هذا التعهد
المعاوضي يصير ملكا للمشتري من دون سبق ملك للبايع غاية الأمر : إن الإنسان من
حيث السلطنة على نفسه ، السلطنة على تمليك كلي في ذمته بتعهده إياه . وقد مر في
أوائل التعليقة بعض الموارد التي لا تتقوم بالتمليك من الطرفين ، فضلا عن المعاوضة
الحقيقية . الإجارة على الأعمال أيضا نظير بيع الكلي من موارد النقض بالبيان المتقدم هذا
كله في اقتضاء المعاوضة عقلا . ( ص 40 ) * ( ص 166 ، ج 1 )
( 44 ) الطباطبائي : لا يخفى ، أنه لا دليل على مثل هذا التمليك والتملك خصوصا مع هذا
المقدار من الفصل والايجاب والقبول ، فلا يكفي ذلك ولو كان مقصودا ولا نسلم ذلك
في مثل : ( أعتق عبدك عني ) أيضا ، إذ ليس موردا للنص حتى يقال بذلك ، لأجل تطبيقه
على القواعد مع أن الأمر غير منحصر في ذلك كما عرفت - ثم إن لازم هذا الوجه أن
يكون ايجاب البيع أو العتق مؤثرا في التملك أو العتق ، وهذا في غاية البعد ، وتقدير وقوع
الملك قبل الايجاب خلاف القاعدة من جهة أخرى . ولعمري إن مثل هذا مما لا يمكن
الالتزام به ، وينبغي القطع بفساده ، من غير فرق بين المقام ومسألة العتق ، فما يظهر من
المصنف من صحته على فرض كون قصرهما ذلك في غاية الوهن . ( ص 79 )
( 45 ) الإيرواني : بل ، يكون قبضه بمنزلة قبوله ، فيكون كالمعاطاة المقصود بها الملك في