فيكون هذا بيعا ضمنيا لا يحتاج إلى الشروط المقررة لعقد البيع .
ولا شك أن المقصود فيما نحن فيه ليس الأذن في نقل المال إلى نفسه أولا ، ولا
في نقل الثمن إليه ثانيا ، ولا قصد التمليك بالإباحة المذكورة ، ولا قصد
المخاطب التملك عند البيع حتى يتحقق تمليك ضمني مقصود للمتكلم
والمخاطب ، كما كان مقصودا ولو إجمالا في مسألة ( أعتق عبدك عني ) . ولذا
عد العامة والخاصة من الأصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة
الاقتضاء التي عرفوها : بأنها دلالة مقصودة للمتكلم يتوقف صحة الكلام عقلا
أو شرعا عليه ، فمثلوا للعقلي بقوله تعالى : ( واسأل القرية ) وللشرعي بهذا
المثال ، ومن المعلوم - بحكم الفرض - إن المقصود فيما نحن فيه ليس إلا مجرد
الإباحة .
شرح
الخاصية والأثر ، ولم يحتج حصول الملكية إلى تحقق البيع من المخاطب . ( ص 85 )
( 46 ) الطباطبائي : ويمكن أن يقال : إن هذا التوقف ليس عقليا وإنما هو من جهة قوله عليه السلام :
( لا عتق إلا في ما يملك ) ويمكن أن يكون المراد منه ملكية الاعتاق على حسب ما
عرفت في البيع لا ملكية العبد . وحينئذ فلا مانع من جوازه إذا كان بإذن المالك وإباحته .
ثم على فرض التنزل ، فلا دلالة فيه إلا على اعتبار كون المعتق مالكا لا المعتق عنه ، فلا
إشكال في مسألة ( أعتق عبدك عني ) ، فإن المعتق مالك ، وإن كان المعتق عنه غيره ، فلا
حاجة إلى التزام الملك آنا ما . نعم ، لا يتم هذا في عكس المسألة وهو ما لو قال : ( أعتق
عبدي عنك ) لا لأن العتق من العبادات المتوقف صحتها على المباشرة ، لأن المفروض
جريان التوكيل فيه . نعم ، يشكل حال ما إذا تبرع بالعتق عن غيره . ويمكن أن يقال بصحته
أيضا ، خصوصا في الكفارة التي هي دين وخصوصا بالنسبة إلى الميت ، بل يظهر من