شرح
المالكين فيقوم مالك ويجلس مالك آخر مقامه . وهذا أيضا كذلك وقع فيه المبادلة بين
المالين والمالكين جميعا ، فكانت معاملة مركبة من البيع والهبة . وليست حقيقة البيع
متقومة بالمعاوضة بين المالين مع انحفاظ النسبة إلى المالكين القديمين . نعم ، ذلك
مقتضى إطلاق العقد ، فإذا قيد وقع على ما قيد . فتارة : في كل من العوضين ، وأخرى : في
أحد العوضين ، فيقع التبادل بين المالين منتقلا كل منهما أو أحدهما إلى غير مالك
الآخر . ( ص 85 )
الطباطبائي : ويمكن الخدشة في الوجه العقلي ب : أن مقتضى إطلاق المعاوضة
والمبادلة وإن كان دخول العوض في ملك من خرج عن ملكه المعوض ، إلا أنه قابل
للتقييد بالخلاف ولا يخرج بذلك عن حقيقة المعاوضة ، لكفاية لحاظ كونه عرضا في
صدقها ، كما في المهر في النكاح ، فإنه عوض البضع ويمكن أن يكون على غير الزوج .
وكما في أداء دين الغير ، كما يقال خط ثوب زيد وأنا أعطيك درهما أو أحمل زيدا على
عوضه . أو : خذ هذا الدرهم عوض ركوب زيد . ونحو ذلك ، فالمعتبر في حقيقة
المعاوضة : جعل الشئ في مقابل الشئ من حيث هما ، مع قطع النظر عن كون المالك
هذا ، أو ذاك . وحينئذ فإذا أذن في بيع ماله لنفسه صح . كأن يقول : ( بع مالي لك ) وكذا في
الشراء كأن يقول : ( اشتر بمالي لك ) ، فتأمل . وأما الأخبار فيمكن أن يقال : لا يستفاد منها ،
إلا اعتبار كونه مالكا للبيع وإن لم يكن مالكا للمال . ولذا قال عليه السلام : إن الضيعة لا يجوز
ابتياعها ، إلا من مالكها أو بأمره ، أو رضى منه . فهي بصدد بيان عدم جواز البيع بدون إذن
المالك ، فتأمل .
ومن ذلك يظهر ، حال مسألة تصرف ذي الخيار بالبيع ونحوه ، فإنه يمكن أن يقال : إنه
يكفي في جواز بيعه تسلطه شرعا عليه وإن لم يكن مالكا للمال ولا يجب أن يقصد
بذلك الفسخ ، بل يحصل الفسخ ببيعه ، وإن لم يكن ملتفتا إليه . نعم ، لا بد أن يكون قاصدا