شرح
بعض الأخبار جوازه عن الميت . والتحقيق : جواز ذلك عن الغير مطلقا - من غير فرق
بين الحي والميت - ، لفحوى قوله صلى الله عليه وآله : ( إن دين الله أحق أن يقضى ) ، فتدبر وكيف كان
فإن قلنا : بتوقف العتق على الملك بالنسبة إلى المعتق عنه فمقتضى القاعدة عدم الصحة
فيما لو قال : ( أعتق عبدك عني ) حتى يحتاج إلى التكلفات المذكورة في ذلك
المقام . ( ص 79 )
الإصفهاني : في مثل إباحة التصرف البيعي لا إشكال في معقولية التمليك والتملك ،
فإنه بدلالة الاقتضاء يدل على أنه قاصد لتمليكه بإباحة ما يتوقف على كونه مالكا ويكون
بيع المباح له عند إيجابه للمشتري قبولا لتمليك المبيح فيحصل الملك للبايع حال ايجابه
ويحصل الملك للمشتري حال قبولهن ولا دليل على كون البائع مالكا قبل إنشائه ، بل
يكفيه حال انشائه ، فإن مقتضى تمامية السبب بانشائه مقارنة ملكه لانشائه ، كما أن ملك المشتري يحصل عند تمامية سببه وهو حال قبوله ، فلا يلزم منه مخالفة للقاعدة العقلية
ولا للأدلة النقلية ، إذا فرض قصد التمليك والتملك بهذا النحو . أما في مثل العتق ففيه
إشكال ، لأنه : لا يتوقف على قبول من أحد فعند تمامية صيغة العتق يتم سبب التمليك
وسبب العتق ويستحيل اجتماع ثبوت الملك وزواله في زمان واحد وتقدم الشرط على
المشروط وإن كان في نفسه طبيعيا لا مانع من اجتماعهما في الوجود في زمان واحد إلا
أن المقتضي حيث إنه الملك في أحد السببين وزواله في الآخر يستحيل اجتماعهما في
زمان واحد واجتماع الملكين لشخصين وإن كان مستحيلا أيضا إلا أن المفروض حيث
إنه عدم تمامية السبب الثاني إلا بقبول المشتري فلا يلزم منه اجتماع الضدين في زمان
واحد ولا بد حينئذ من جعل جزء من إنشاء العتق قبولا كقوله : ( أنت ) في قوله : ( أنت حر
لوجه الله تعالى ) حيث إنه لا يشترط في القبول الفعلي أزيد من مطاوعة الايجاب بقول أو
فعل يدلان عليه ولد بمناسبة المقام كما سيجئ إن شاء الله تعالى في الفسخ الفعلي إلا