شرح
باطل لا بيع ولا هبة ولا صلح ولا معاملة مستقلة . إما أنه لا يكون بيعا ، فلأن البيع - كما
عرفت مرارا - هو المبادلة بين المالين اللذين طرفي الإضافة مع انحفاظ الإضافتين
بحالهما وهذا تبديل إحدى الإضافتين بالأخرى . . . وإما أنه : لا يكون هبة معوضة ، فلأن
الهبة المعوضة عبارة عن تمليك مجاني مشروط بتمليك مجاني آخر ، لا مبادلة تمليك
بتمليك وإما أنه لا يكون صلحا ، فلوجهين : أحدهما ما تقدم في التنبيه الخامس ، وثانيهما :
أن الصلح عندنا معاملة مستقلة ، وإن كان يفيد فائدة البيع تارة ، والإجارة تارة أخرى ، والهبة
ثالثة ، وذلك ، لأن حقيقته هو التسالم والتباني فلا بد في الصلح من أن يكون المتسالم عليه
في حد نفسه أمر ممكنا معقولا حتى يقع التسالم عليه ، لكن المتسالم عليه في المقام هو
المبادلة بين التمليكين وهو غير معقول ، لأن التمليك لا يخلو إما أن يراد به : معناه
المصدري أعني : تبديل إضافة بإضافة بما هو فعل الفاعل أو يراد به معناه الاسم
المصدري أعني : مبادلة إحدى العلقتين بالأخرى التي هي نتيجة تبديل الإضافتين . وشئ
منهما ، لا يكون قابلا للمعاوضة أما معناه المصدري ، فلأنه ليس مما يبذل بإزائه العوض ،
لأنه ملحوظ للمتعاوضين كالمعنى الحرفي بما هو غير مستقل في اللحاظ ، بل بما هو
وصلة ومقدمة لإيجاد معنى الاسم المصدري ، وهذا معلوم بالوجدان ضرورة أن : مقصود
المتعاوضين ليس فعل التمليك بما هو فعل صادر عنهما بحيث كان الغرض في نفس
الفعل من حيث هو فعل وأما معناه بالاسم المصدري ، فلأن الملكية أعني : السلطنة
الخاصة والإضافة المخصوصة القائمة بين المال والمالك هي سلطنة موجبة لصحة
التصرفات الصادرة عن المالك في ماله من الإعطاء والنقل وكل تصرف فهي سلطنة على
المال وهو بهذه العلقة سلطان على ماله في نقله وتقليبه وهذه السلطنة بنفسها لا تكون
منشأ لسلطنة المالك على تقليب هذه السلطنة نفسها بحيث يبدلها من مكانها إلى مكان
آخر ولا يكون في البين سلطنة أخرى على تلك السلطنة ، لكي يصير بالسلطنة الثانية