ثالثها : أن يقصد الأول إباحة ماله بعوض ، فيقبل الآخر بأخذه إياه ، فيكون
الصادر من الأول الإباحة بالعوض ، ومن الثاني - بقبوله لها - التمليك ( 38 ) .
كما لو صرح بقوله : أبحت لك كذا بدرهم .
رابعها : أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر .
فيكون إباحة بإزاء إباحة ( 39 ) ، أو إباحة بداعي إباحة ، على ما تقدم نظيره في
الوجه الثاني من إمكان تصوره على نحو الداعي ، وعلى نحو العوضية .
شرح
سلطانا على السلطنة الأولى وإلا لتسلسل فهو سلطان على المال ، لا أنه سلطان على السلطنة
على المال وإذا لم تكن سلطنته تحت سلطانه فليس له تبديلها ولا تحويلها ، بل إنما هو
بها يكون مسلطا على تبديل المال فلا يمكن أن يكون صلحا . ( ص 205 )
الإصفهاني : إنه قد تقدم منا : أن جميع العقود المعاملية مصاديق المسالمة ، لأنها واقعة
موقعها إلا أن الصلح المقابل لسائر العقود مسالمة عقدية والمفروض أنهما لم يقصدا
بإعطائهما إلا تمليك المال بإزاء التمليك فإرجاعه إلى الصلح العقدي بلا وجه . نعم ،
لا مضائقة عن كونه معاملة مستقلة ، إذا كان هناك دليل بالخصوص على صحته ، وأنى له قدس سره بذلك . ( ص 40 ) * ( ص 165 ، ج 1 )
( 38 ) الطباطبائي : ويمكن أن يكون الإباحة مقابلة بالتمليك ، لا المال فيكون الآخر قابلا
بأخذه أو بتمليكه ، كما أشرنا إليه وكذا يمكن العكس بأن يكون الصادر من الأول تمليكا
في مقابل المال على وجه الإباحة ، أو في مقابل الإباحة - أي نفس فعلها - ويكون القبول
بالأخذ أو بالإباحة ، فلا تغفل . ( ص 78 )
( 39 ) الطباطبائي : قد أشرنا إلى أنه : يمكن أن يكون المقابلة بين المالين على وجه الإباحة
فيكون المباح في مقابل المباح ، فإن المبادلة بين المالين قد يكون من حيث الإباحة ، كما
أنه يكون من حيث الملكية . ( ص 78 )