لكن إجراء حكم الهبة المعوضة عليه مشكل ، إذ لو لم يملكه الثاني هنا لم
يتحقق التمليك من الأول ، لأنه إنما ملكه بإزاء تمليكه ، فما لم يتحقق تمليك
الثاني لم يتحقق تمليكه ، إلا أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك
الأول على نحو الداعي لا العوض ، فلا يقدح تخلفه . ( 36 ) فالأولى أن يقال : إنها
مصالحة وتسالم على أمر معين أو معاوضة مستقلة ( 37 ) .
شرح
بتركيب المعاملة من إيجابين بإعطائين ، إذ لو تمحض الإعطاء الثاني في مطاوعة التمليك
الأول لم يكن هناك تمليك ثان . ولو كان قبولا وإيجابا للزم المحذور المزبور وهو اجتماع
المتقابلين في واحد ولعله لأجله حكم المصنف قدس سره ب : ( أنه قريب من الهبة
المعوضة ) . ( ص 40 ) * ( ص 164 ، ج 1 )
( 36 ) الطباطبائي : نعم ، يمكن أن يقال : المعتبر : مجانية المال وعدم جعله مقابلا بالعوض
ولكن لا مانع من جعل العوض في مقابل الفعل أي تمليك على وجه الهبة كأن يقول :
وهبتك كذا بعوض كذا بإرادة كون العوض في مقابل نفس الهبة لا الموهوب وحينئذ فلا
يحتاج في ملكية العوض إلى تمليك آخر ، وكيف كان : فإن كان التمليك على وجه
العوضية كان لازمه ما ذكرنا من كونه واجبا عليه بعنوان الوفاء على ما ذكرنا ولا يبطل
التمليك الأول وإنما هو موجب
للخيار ، من باب تخلف الشرط . ثم إن المصنف أهمل ذكر صورة كون أحد الطرفين
تمليكا والآخر مالا بأن يجعل التمليك في مقابل المال أو المال في مقابل التمليك ، مع أنها
أيضا صحيحة ، لشمول العمومات ، كما أشرنا إليه . ( ص 78 )
( 37 ) النائيني : والتحقيق : خلافا لما أفاده المصنف من كونه معاملة مستقلة أن يقال : إنه