وهذا بعيد عن معنى البيع وقريب إلى الهبة المعوضة ، لكون كل من المالين
خاليا عن العوض . ( 35 )
شرح
المزبور ، من دون توقف على التمليك التسبيبي بعد الصلح من أحدهما فضلا عن كليهما
وإن وقع الصلح على فعل تسبيبي وهو التمليك بإزاء فعل تسبيبي مثله ، فلا يعقل
حصولهما إلا بإنشائهما بعد الصلح . والتعاوض الذي وقع عليه الصلح ، إنما هو في
استحقاق كل منهما على الآخر تمليك ماله إياه ، وعليه فالتمليكان موصوفان في مرحلة
الصلح بالمعوضية والعوضية بلحاظ الاستحقاق المزبور قطعا وأما صيرورتهما متبادلين
خارجا فهو لا يكون إلا بإيجادهما خارجا ، فالمعاوضة التي هي أثر الصلح إما لا يبقى
مجالا لإنشاء التمليك كالشق الأول - وإما يبقى مجالا له كالثاني . لكن أثر الصلح
استحقاق كل منهما للتمليك على الآخر وعليه فإذا ملك أحدهما ماله من الآخر يقع
التمليك منه حقيقة ولا يتوقف حصوله على تمليك الآخر . ( ص 39 ) * ( ص 163 ، ج 1 )
الطباطبائي : لا يخفى ، أن هذا الوجه أيضا يتصور على الوجهين - حسبما أشرنا -
فيمكن أن يكون إنشاء القبول بالتمليك الثاني فيكون كما ذكره المصنف من : ( أنه لو مات
الثاني قبل الدفع لا يترتب عليه أثر ، لأنه كالموت بين الإيجاب والقبول ويمكن أن يكون
القبول بالأخذ فيكون التمليك واجبا على الثاني من باب الوفاء بل ، يمكن أن يقال : إن هذا
هو المتعين ، إذ هو مثل أن يقول : ( ملكتك هذا بعوض أن تخيط لي ثوبا ) ، فإنه يملك عليه
الخياطة ، لا أن يكون القبول بإيجادها ، فلو مات قبل ذلك لا تبطل المعاملة ولا فرق في
ذلك بين أن يكون الفعل بإزاء الفعل ، أو بإزاء المال . ففي ما نحن فيه يملك عليه التمليك .
ألا ترى أنه : لو وقعت هذه المعاملة بالصيغة اللفظية كانت كذلك كأن يقول : ( ملكتك الدار
بعوض تمليكك إياي كذا ) فإذا قال : ( قبلت ) تمت المعاملة ووجب عليه التمليك من باب
الوفاء وهذا واضح . ( ص 78 )
( 35 ) الإصفهاني : إذا قلنا بمعقولية التمليك بإزاء التمليك إذا كان معاملة واحدة لزم الالتزام