الأمر الرابع
أن أصل المعاطاة وهي إعطاء كل منهما الآخر ماله يتصور بحسب قصد
المتعاطيين على وجوه ( 30 ) :
شرح
عقدا أوسع من ذلك . وتحقق القبول بمفهوم الصلح كتحقق القبول في البيع بقوله :
( ملكت ) مخففا قاصدا به مطاوعة التمليك ، بل قد عرفت - في ما تقدم - تحقق الايجاب
أحيانا بعنوان القبول وتحقق القبول بعنوان الايجاب - كما في باب السلف من صحة قول
المشتري : ( أسلفتك عشرة دراهم في من من الحنطة ) وأما حمل الرواية على الصلح ، فلا
موجب له بل موردها أشبه بالهبة المعوضة وقوله عليه السلام - بعد ذلك : ( لا بأس بذلك إذا
تراضيا وطابت به أنفسهما ) لا تدل على إرادة التسالم العقدي ، بل على التراضي المبني
عليه كل معاملة . وأما مقام الإثبات ، فمختصر القول في مقام الاشتباه ، بعد فرض كون
أحد الطرفين موجبا والآخر مطاوعا ، ففي غير النقدين بأحدهما فمالك النقد هو
المشتري . ومالك غيره هو البايع تقدم أو تأخر . وفي النقدين بهما وفي غيرهما بغيرهما .
فالمناط : هو الدفع أولا ، فإنه المتسبب ظاهرا غالبا والدافع ثانيا ، مطاوع ، فما في المتن
يجدي في هذا المقام ، وأما كونه معاملة مستقلة ، فلا يجدي بعد استظهار قصر العقود
على المتعارف فلا دليل على نفوذها بعد عدم تعارفهما . ( ص 38 ) * ( ص 159 ، ج 1 )
( 30 ) الطباطبائي : لا يخفى أن الوجوه والأقسام أزيد مما ذكره وإجمال الأقسام المتصورة :
أنه إما أن يكون المقابلة بين المالين على وجه الملكية ، وإما أن تكون المقابلة بين المالين
على وجه الملكية ، وإما أن تكون المقابلة بينهما على وجه الإباحة ، فيكون من الإباحة
المعوضية بمعنى جعل المباح في مقابل المباح ، وإما أن تكون المقابلة بين الفعلين على
وجه التمليك بأن يكون تمليك ما بإزاء تمليك ، وإما أن يكون بينهما على وجه الإباحة في
مقابلة الإباحة ، وإما أن يكون أحد المتقابلين مالا والآخر فعلا كان يملكه العين بعوض
تمليكه بأن يكون التمليك في مقابل العين ، أو بعوض إباحة العين الأخرى ، أو يبيح العين