أحدها : أن يقصد كل منهما تمليك ماله بمال الآخر ، فيكون الآخر في أخذه قابلا
ومتملكا بإزاء ما يدفعه ، فلا يكون في دفعه العوض إنشاء تمليك ، بل دفع لما
التزمه على نفسه بإزاء ما تملكه فيكون الإيجاب والقبول بدفع العين الأولى
وقبضها ، فدفع العين الثاني خارج عن حقيقة المعاطاة ،
شرح
تمليكين يكون العطاء الثاني أحد أركان المعاملة ومكانته مكانة القبول ، فلو لم يحصل لم
تكن المعاملة منعقدة ) باطل ، فإن جعل العوض فعلا لا يغير حال المعاملة حتى يكون
الفعل جزءا متمما لإنشاء المعاملة ، بل يكون حال الفعل في هذه الصورة حال المال في
الصورة السابقة ، في أنه بالعطاء والأخذ تتم المعاملة فيستحق الآخر الفعل ويكون الفعل
أداء لما اشتغلت الذمة بالأخذ ، كما في البيع المنشأ باللفظ إذا جعل الثمن عملا وكما في
الاستئجار على العمل . ومن هنا ، يظهر الحال في الإباحة بإزاء الإباحة ، فإنه بالأخذ لما
أعطاه المعطي بعنوان الإباحة تتحقق المعاملة ويحصل الالتزام بأن يبيح فإذا أباح فقد وفى
بما التزم وإلا فلا ، لا أنه تتم المعاملة . نعم ، إذا كان التمليك بإزاء التمليك والإباحة بإزاء
الإباحة ، بمعنى تعليق كل من التمليك والإباحة على تمليك الآخر ، أو إباحته بلا تمليك ،
وإباحة فعلية تنجيزية ، كان التمليك من الآخر ، أو الإباحة منه إنشائا للمعاملة بل ابتداء
إنشاء محتاج إلى تجديد الإنشاء من الأول ، إذ لم يكن من الأول سوى وعد بأن يملك ، أو
يبيح عند تمليك هذا ، أو إباحته ، لا إنشاء تمليك أو إباحة . وإلا لم يقبل التعليق . ( ص 84 )
( 31 ) الآخوند : لا يخفى ، أنه لا يتعين هذا على هذا الوجه ، لامكان أن لا يقصد بأخذه
التمليك ، بل بدفعه ، وإنما أخذ مقدمة لقبوله بدفع العوض ، فلو مات قبل الدفع ، مات قبل
تمام المعاطاة . فلا تغفل ( ص 18 )
الطباطبائي : قد أشرنا إلى أنه يمكن أن يكون إنشاء القبول بدفع العوض أيضا ، بأن
يكون أخذ المعوض من باب الاستيفاء لا بعنوان القبول وكان على المصنف أن يذكر هذا