ففي كونه بيعا وشراء بالنسبة إلى كل منهما ، بناء على أن البيع لغة - كما
عرفت - مبادلة مال بمال ، والاشتراء : ترك شئ والأخذ بغيره كما عن بعض
أهل اللغة فيصدق على صاحب اللحم أنه باعه بحنطة وأنه اشترى الحنطة ( 25 ) ،
فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم وعدم شراء الحنطة . نعم ، لا يترتب عليهما
أحكام البائع ولا المشتري لانصرافهما في أدلة تلك الأحكام إلى من اختص
بصفة البيع أو الشراء ( 26 ) ، فلا يعم من كان في معاملة واحدة مصداقا لهما
باعتبارين . أو كونه بيعا بالنسبة إلى من يعطي أولا ، لصدق الموجب عليه
وشراء بالنسبة إلى الآخذ ، لكونه قابلا عرفا . ( 27 )
شرح
( 25 ) الطباطبائي : لا يخفى ، أنه مع هذا البناء يصدق البايع والمشتري على كل من الطرفين
في جميع المقامات ولا اختصاص له بهذه الصورة وهذا معنى آخر للفظ البيع والشراء ،
والكلام في صدق المعنى المعروف وعدمه . ومن المعلوم : عدم امكان اجتماع الوصفين
عليه - أي على المعنى المعروف في مورد واحد - وذلك ، لأنه إن كان مملكا ماله بعوض
فلا يمكن أن يكون متملكا أيضا وبالعكس كما هو واضح . ( ص 77 )
الإيرواني : مقتضى هذا البيان : إن كلا من المتبايعين في كل بيع بايع ومشتري وهو
باطل والظاهر : إن عنواني البايع والمشتري من العناوين المتقابلة التي لا يجتمع اثنان منها
في واحد في معاملة واحدة . ( ص 84 )
( 26 ) النائيني ( منية الطالب ) : الأقوى : عدم صحة هذا الوجه ، لأن في المعاملة الواحدة لا
يمكن أن يكون كل واحد منهما بائعا ومشتريا ، لما عرفت من أن البيع تبديل أحد طرفي
الإضافة بمثله ، والبائع ينشئ التبديل والمشتري يقبل ذلك . ( ص 168 )
( 27 ) النائيني ( منية الطالب ) : إذا فرضنا أن الفعلين وقعا دفعة واحدة ، وأن المالين كلا