أو كونها معاطاة مصالحة ( 28 ) ، لأنها بمعنى التسالم على شئ ، ولذا حملوا
الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه : ( لك ما عندك ولي ما عندي )
على الصلح .
شرح
منهما من الأثمان أو من العروض ولم يكن سبق مقاولة منهما في تمييز البائع عن
المشتري ، فلا بد أن يكون هناك معاملة واحدة قائمة بصرف الوجود من تبديل أحدهما
وقبول الآخر ، وصرف الوجود يتحقق بأحدهما ، من دون مميز بينهما ، لا ظاهرا - كما هو
ظاهر - ولا واقعا ، لعدم خصوصية في أحدهما دون الآخر . وبالجملة : التبديل بين المالين
لا يتصور فيه أن يكون كل واحد بائعا ومشتريا من جهة ، إذ بعد حصول الايجاب من
أحدهما لا على التعيين والقبول من الآخر كذلك لا يبقى محل للايجاب والقبول مرة
أخرى ، فإنه تحصيل للحاصل ، والمفروض : أنه لم يقع هناك إقالة منهما حتى يحصل البيع
ثانيا . ( ص 168 )
( 28 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا ينبغي احتمال كونها صلحا وذلك لبعد وقوع
المعاطاة في الصلح وعدم تصوير وقوعه بالفعل . وتوضيحه : أن حقيقة الصلح - كما
عرفت مرارا - هي التسالم والتباني وليس في الأفعال ما يكون مصداقا للتباني ، لأنه أمر
قصدي والفعل الخارجي يمكن أن يكون مصداقا للعناوين الأولية ، مثل القيام والقعود ،
وكذا لما ينتزع منها من مسبباتها مثل التعظيم والإهانة ، وأما مصداقيته لما يتحقق بالقصد
فغير معقول والتباني لمكان كونه قصديا لا يعقل أن يصدق على الفعل ، فليس في الأفعال
ما يصلح أن يكون مصداقا للصلح على كلام في ذلك يأتي في التنبيه الخامس - إن شاء
الله - فهذا التعاطي الدفعي غير قابل لأن يكون مصداقا للصلح . ( ص 201 )
النائيني ( منية الطالب ) : وأما كونه صلحا فهو موقوف على أن يكون قصدهما من
الاعطاء والأخذ هو التسالم ، لا البيع وعلى هذا ، لا وجه لكونه معاملة مستقلة ، لأن مع
قصدهما التبديل لا يكون إلا بيعا . ( ص 169 )