ثم ، أنه لو قلنا بأن اللفظ الغير المعتبر في العقد كالفعل في انعقاد المعاطاة ،
أمكن خلو المعاطاة من الإعطاء والإيصال رأسا ، فيتقاولان على مبادلة شئ
بشئ من غير إيصال ( 18 ) ، ولا يبعد صحته مع صدق البيع عليه بناء على
الملك ، وأما على القول بالإباحة ، فالإشكال المتقدم هنا آكد ( 19 ) .
شرح
( 18 ) الطباطبائي : لا يخفى ، أن مجرد المقاولة لا يكفي في صدق البيع ، بل لا بد من إنشاء
المعاملة إما بالقول وإما بالفعل والمفروض عدم الثاني وعدم إرادة الإنشاء من الأول ،
فلا يتم ما ذكره . ( ص 77 )
النائيني ( منية الطالب ) : إن هذا ، أقوى إشكالا ( من القسم السابق ) يعني : ما إذا لم
يكن وصول أيضا ، كما إذا تقاولا على مبادلة شئ بشئ وتلفظا بالألفاظ الغير المعتبرة
في العقد ، بأن تكون المعاملة بنفس هذه المقاولة لا بالإعطاء الواقع بعدها ، بل كان وفاء
بالمعاملة . ووجه الإشكال : أن المقاولة ليست إلا التباني بحيث يخرج عن البناء القلبي
والاخبار والوعد . فالصواب : أن يقال إنها مصالحة ، لعدم اعتبار لفظ خاص في الصلح ،
وكون حقيقته هو التسالم على أمر ويدل عليه الخبر الوارد في قول أحد الشريكين
لصاحبه ( لك ما عندك ولي ما عندي ) ، فإنه محمول على الصلح ، لأن المنشأ في الصلح
هو التباني على أمر والتسالم عليه ، فتأمل . ( ص 167 )
( 19 ) الإصفهاني : وهنا فرض آخر خال عن الفعل وهو ما إذا كان مال كل منهما بيد الآخر ،
فإنه يقال : ( بلزوم الرد ، والتقابض الجديد ) ، فإن كان لعدم حصول عنوان التعاطي إلا به
فقد مر : أنه لا موجب له ، وإن كان لعدم فعل يتسبب به إلى الملكية فيمكن دفعه ب : أن
إبقائه تحت يد الآخر وإمساكه تحت يده فعلان اختياريان ، يمكن التسبب بهما إلى
التمليك والتملك ، فتدبر . ( ص 38 ) * ( ص 159 ، ج 1 )