ومورد الأدلة الدالة على اعتبار تلك الشروط هو البيع العرفي لا خصوص
العقدي ، بل تقييدها بالبيع العقدي تقييد بغير الغالب ، ولما عرفت من أن الأصل
في المعاطاة بعد القول بعدم الملك ، الفساد وعدم تأثيره شيئا ، خرج ما هو محل
الخلاف بين العلماء من حيث اللزوم والعدم ، وهو المعاملة الجامعة للشروط
عدا الصيغة ، وبقي الباقي .
وبما ذكرنا يظهر وجه تحريم الربا فيها أيضا وإن
خصصنا الحكم بالبيع ( 10 ) ، بل الظاهر التحريم حتى عند من لا يراها مفيدة
للملك . لأنها معاوضة عرفية وإن لم تفد الملك ، بل معاوضة شرعية ، كما
اعترف بها الشهيد قدس سره في موضع من الحواشي ، حيث قال : إن المعاطاة معاوضة
مستقلة جائزة أو لازمة ، إنتهى . ( 11 )
شرح
( 10 ) الإيرواني : إن خصصنا الحكم بالبيع أو عممناه لا يجري في معاطاة لم تؤثر في الملك ،
إن قصد بها الملك وصدق عليها البيع ، لأن ظاهر أدلة حرمة الربا حرمتها في معاملة مفيدة
للنقل ، لا في كل معاملة وإن لم تفد النقل . ( ص 83 )
النائيني ( منية الطالب ) : بل في الغرامات ، وكذلك يجري فيها الانفساخ بالتلف قبل
القبض ، لما سيجئ من أن هذه القاعدة وإن استفيدت من النص - وهو يختص بتلف
المبيع ، إلا أن الأقوى : أنها ليست تعبدية صرفة ، بل منطبقة على القاعدة ، ومنشؤها : التزام
المتعاملين بالتسليم ضمنا ، فإذا امتنع التسليم تنفسخ المعاملة بل الانفساخ هنا أولى ، لأن
المعاوضة المفيدة لإباحة العوض المسمى قوامها بوجود المباح ، فلو تلف لا يبقى مورد
للإباحة ، وتعلق الإباحة بالمثل أو القيمة لا وجه له . ( ص 164 )
( 11 ) الطباطبائي : بناء على اختصاص الربا بالبيع ينبغي التخصيص بالقول بالملك ، لما
عرفت من عدم صدق البيع عليها بناء على إفادتها الإباحة . نعم ، بناء على حرمة الربا في
مطلق المعاوضات - كما هو المشهور - الأقوى ، لعموم الأدلة من الآية ، من حيث إن المراد