الأمر الثاني
إن المتيقن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلا من الطرفين ، فالملك أو
الإباحة في كل منهما بالإعطاء ، فلو حصل الإعطاء من جانب واحد لم يحصل
ما يوجب إباحة الآخر أو ملكيته فلا يتحقق المعاوضة ولا الإباحة رأسا ، لأن
كلا منهما ملك أو مباح في مقابل ملكية الآخر أو إباحته ( 16 ) .
شرح
وجوب له في المعاملة الجايزة . ( ص 83 )
الآخوند : إن ثبوت الخيار فيها مطلقا ، بناء على إفادتها الملك أظهر ، لا لصيرورتها بيعا
بعد اللزوم - كما علل به - بل لكونها فعلا بيعا عرفا وشرعا والخيار موجود من زمن
المعاطاة . وأثره يظهر من حين ثبوته ، لصحة إسقاطه والمصالحة عليه قبل اللزوم ، فلا
وجه لما أفاده من ( ظهور أثره بعده ) كما لا وجه لما ذكره من ( احتمال التفصيل ) ، إذ
دعوى اختصاص أدلة الخيار في البيع بما وضع على اللزوم مجازفة كما لا يخفى على
من لاحظها . ( ص 17 )
النائيني ( منية الطالب ) : أما قبل اللزوم فالأقوى : عدم جريان الخيارات مطلقا سواء
قلنا بالملك أو الإباحة ، لأن الخيار هو ملك التزام نفسه ، مع كونه مالكا ، لا التزام طرفه
وبعبارة أخرى : أثر إقالة الطرفين ، يملكه ذو الخيار ، فهو مالك لكلا الالتزامين ، ومالكية
الالتزام ، إنما تجري في العقد دون الفعل الذي لا ينشأ به ، إلا تبديل طرف الإضافة ، دون
البقاء على هذا التبديل والالتزام به . وبالجملة : بعد ما عرفت : إن الجواز في المعاطاة من
باب عدم تحقق الملزم فلا يجري فيها الخيار ، لأنه مقابل للالتزام العقدي . فلو لم يكن
التزام فلا خيار . وأما حكم الخيار بعد الملزمات : فسيأتي - إن شاء الله - بعد
ذكرها . ( ص 165 )
( 16 ) الآخوند : قد عرفت في بعض الحواشي السابقة : إن لفظ المعاطاة ليس مما ورد في آية