ولو قلنا بأن المقصود للمتعاطيين الإباحة لا الملك ، فلا يبعد أيضا جريان الربا ،
لكونها معاوضة عرفا ، فتأمل .
وأما حكم جريان الخيار فيها قبل اللزوم ، فيمكن
نفيه على المشهور ، لأنها إباحة عندهم ، فلا معنى للخيار ( 12 ) .
شرح
منها الزيادة لا البيع الربوي والروايات الدالة على المنع من استبدال وسقين من تمر بوسق
ونحو ذلك ، كقوله عليه السلام : ( لا يجوز إلا مثلا بمثل ) أمكن الحكم بجريان الربا ولو على القول
بالإباحة ، لصدق المعاوضة عرفا بل شرعا أيضا ، بل يمكن الحكم بالحرمة في المعاطاة
التي قصد بها الإباحة ، حسبما ذكره المصنف ، إلا أن يقال : إنه بناء على تعميم الربا لمطلق
المعاوضات أيضا إنما تجري في المعاوضات الملكية - أي المقصودة بها الملك لا
الإباحة - فيشكل جريانها فيها إذا كان قصدهما الإباحة ، خصوصا إذا كانت الإباحة في
مقابلة الإباحة لا المباح في مقابلة المباح ، فتدبر . ( ص 77 )
( 12 ) الآخوند : إذا لم نقل بالأول إلى البيع بعد التلف ، لعدم كونها بيعا ، فحالها حال بيع
الصرف والسلم قبل القبض ، ومجرد الجواز بمعنى التراد ، أو الرد قبل التصرف أو التلف ،
لا يمنع عن تعلق حق الخيار مع أن جواز الفسخ بخيار لا يمنع عن تعلق خيار
آخر . ( ص 16 )
الطباطبائي : الأولى أن يقول : لأنها ليست بيعا على هذا القول ، وإلا فبناء على الملك
أيضا جائزة ، فينبغي عدم جريان الخيار عليه أيضا . ثم ، إن التحقيق : إن الجواز وإن كان
أصليا لا ينافي الخيار ، واللغوية ممنوعة ، كما أن انصراف الأدلة أيضا ممنوع . ومن ذلك
يظهر : ضعف التفصيل المذكور - وسيأتي بعض الكلام في مباحث الخيارات . ( ص 77 )
النائيني ( منية الطالب ) : نعم ، بناء على ما وجهنا به الإباحة على القول المشهور
يمكن جريان الخيارات مطلقا على القول بالإباحة وذلك ، لأن حكم المعاطاة قبل
الملزمات حكم بيع الصرف والسلم قبل القبض ، ومجرد جواز الرد لا يمنع عن جريان
الخيار حتى مثل خيار المجلس والحيوان ، لأنها بناء على هذا بيع يفيد الإباحة شرعا قبل