وبالجملة ، فلا يبقى للمتأمل شك في أن إطلاق البيع في النص والفتوى يراد به
ما لا يجوز فسخه إلا بفسخ عقده بخيار أو بتقابل . ( 6 ) ووجه الثالث : ما تقدم
للثاني على القول بالإباحة ، من سلب البيع عنه ، وللأول على القول بالملك ، من
صدق البيع عليه حينئذ وإن لم يكن لازما ويمكن الفرق بين الشرط الذي ثبت
اعتباره في البيع من النص فيحمل على البيع العرفي وإن لم يفد عند الشارع
إلا الإباحة ، وبين ما ثبت بالاجماع على اعتباره في البيع بناء على انصراف
( البيع ) في كلمات المجمعين إلى العقد اللازم ( 7 ) ، والاحتمال الأول لا يخلو
عن قوة ، لكونها بيعا ظاهرا على القول بالملك كما عرفت من جامع المقاصد -
وأما على القول بالإباحة فلأنها لم تثبت إلا في المعاملة الفاقدة للصيغة فقط ،
فلا تشمل الفاقدة للشرط الآخر أيضا ( 8 ) .
شرح
( 6 ) الإيرواني : بل لا شك في إطلاق لفظ البيع وشموله لما حكم عليه الشارع باللزوم وما
حكم عليه بالجواز ، وأما عند العرف : فالكل لازم بلا انقسام إلى قسمين حتى يدعى
الانصراف إلى القسم اللازم منه . ( ص 83 )
( 7 ) الطباطبائي : لا يتفاوت الحال في دعوى الانصراف من الفصل والاجماع ، فالأولى : أن
يقال : بناء على كون البيع لقدر المتيقن من مورد الاجماع ، على اشتراط الشرط المفروض
اشتراطه في البيع اللازم ، فينبغي الاقتصار عليه . ( ص 76 )
( 8 ) الآخوند : لكنه قبل وجود أحد الملزمات وإلا يصير بيعا شرعيا يؤثر التمليك ، ونفي
البيع عنها في كلام المشهور القائلين بالإباحة هو البيع بمجرده لا بعد وجود أحدها - على
ما عرفت من الأول إلى البيع - ومن هنا ، ظهر : أن قوله : ( فنفي البيع ) لا يصح أن يكون
تفريعا على القول بالإباحة ، وإنما هو تفريع على القول بالملك وإن كان خلاف سوق