ويمكن الاستدلال أيضا بقوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
تجارة عن تراض ) . ولا ريب أن الرجوع ليست تجارة ولا عن تراض ، فلا يجوز
أكل المال ( 94 ) .
والتوهم المتقدم في السابق غير جار هنا ، لأن حصر مجوز أكل
المال في التجارة إنما يراد به أكله على أن يكون ملكا للأكل لا لغيره ( 95 ) .
شرح
والوضعي لا يجوز ، فأما أن يراد من كلمة ( لا يحل ) الحكم التكليفي فقط ، وهو حرمة
التصرفات ، أو الوضعي فقط ، وهو فساد التملك ، وقد عرفت أن الظاهر هو
الأول . ( ص 80 )
( 94 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : الوجه الأقرب في تقريب دلالة هذه الآية كون الاستثناء
متصلا ، بناء على أن لا يكون الباطل قيدا لمستثنى منه ، بل إنما جئ به للدلالة على أن ما
عدا المستثنى يكون من باب الأكل بالباطل . وعليه : فيصير مفاد الآية الكريمة هكذا : لا
تأكلوا أموالكم بينكم إلا مع التراضي ، لأنه مع عدم التراضي يكون أكلا بالباطل . وكيف
كان : فإن مقتضى حصر أكل مال الغير بصورة التجارة عن تراض هو عدم جواز رجوع كل
واحد من المتعاطيين إلى ما انتقل عنه إلى صاحبة - وهو معنى اللزوم - . ( ص 179 )
( 95 ) الطباطبائي : ويمكن أن يقال : إن التوهم لا يجري في المقام حتى يحتاج إلى الدفع
وذلك : لأن المراد من الآية : أنه لا يجوز الأكل والتصرف في أموال الناس إلا بعنوان
التجارة يعني : إلا إذا كان هناك تملك بعنوان التجارة فلا موقع ، لأن يقال أنه بعد الرجوع
مشكوك في أنه مال الغير أم لا ، وذلك : لأنه يكفي كونه مال الغير أم لا من الأول ثم لا
يخفى أن هذا أعني الاستدلال بالجملة المستثنى ، مبني على دلالة الآية على الحظر وهو
خلاف ما اختاره فيما سيأتي في مبحث الإكراه ، حيث قال إن الاستثناء منقطع غير مفرغ
وهو لا يفيد الحصر وسيأتي الكلام على هذا الكلام - إن شاء الله - نعم ، الاستدلال بالجملة