ولما ذكرنا تمسك المحقق قدس سره في الشرايع على لزوم القرض بعد القبض ، بأن
فائدة الملك السلطنة ، ونحوه العلامة قدس سره في موضع آخر .
ومنه يظهر جواز
التمسك بقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفسه ) ، حيث دل على انحصار
سبب حل مال الغير أو جزء سببه في رضا المالك ، فلا يحل بغير رضاه . ( 92 )
وتوهم : تعلق الحل بمال الغير ، وكونه مال الغير بعد الرجوع أول الكلام ،
مدفوع : بما تقدم ، مع أن تعلق الحل بالمال يفيد العموم ، بحيث يشمل التملك
أيضا ، فلا يحل التصرف فيه ولا تملكه إلا بطيب نفس المالك ( 93 ) .
شرح
( 92 ) الإصفهاني : تقريب الاستدلال بوجهين - كما في دليل السلطنة - والجواب عن كلا
الوجهين كما تقدم . وبالجملة : فالحلية المنوطة بالرضا هي حلية التصرف في المال ، لا
حلية إزالة إضافة المال إليه ، بل يمكن أن يقال : بعدم صحة الاستدلال هنا وإن قلنا بها في
دليل السلطنة ، فإن عدم الحلية التكليفية وثبوت الحرمة المولوية لا ينافي الصحة - كما
تقدم - والحلية وإن كانت بمفهومها مناسبة للتكليف والوضع لكنها إذا تعلقت بالأفعال
السببية التي يترقب منها النفوذ ، أما إذا نسبت إلى الأعيان فلا يناسب إلا التكليف ، فلذا لا
يتوهم أحد أن قولنا : ( التمر حلال ) ، أي أكله لا بيعه . وكذلك قوله تعالى : ( حرمت عليكم
الميتة ) . ( ص 34 ) * ( ص 139 ، ج 1 )
( 93 ) الإيرواني : لكن يرده أولا : إن ظاهر لا يحل هو الحرمة التكليفية دون الوضع ، فيختص
بغير التملك من التصرفات .
ثانيا : إن الظاهر ، أن المقدر في الرواية ، هو التصرف طبقا للمصرح به في رواية : ( لا
يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره ) والتملك ليس تصرفا في المال ، بل قصد نفساني
من شخص المتملك . وثالثا : إن الجمع في كلمة واحدة بين إرادة الحكم التكليفي