وأما كون التصرف مملكا للجانب الآخر ( 70 ) ، فقد ظهر جوابه .
شرح
( 70 ) الطباطبائي : لكن هذا ، إذا كان لازم ملكية المتصرف لما في يده ملكية الآخر أيضا
بدعوى أنه لولا ذلك لزم ملكيته له بلا عوض . وأما إذا قلنا بعدم الملازمة كما هو ظاهر
ذلك البعض ، حيث إنه قال في السابق : ( إن إرادة التصرف مملكة ) وفي المقام : ( إن
التصرف مملكة ) فلا يتم ما ذكر ، إذ حينئذ ليس هناك عموم دليل التوقف ، لأن المفروض
عدم التصرف الموقوف على الملك في الجانب الآخر . فإذا قلنا بملكيته بمجرد تصرف
هذا الطرف ، لا يمكن تطبيقه على القاعدة من جهة الجمع المذكور ، فيلزم جعل التصرف
من هذا الطرف ، مملكا للطرف الآخر بلا سبب . ( ص 72 )
الإصفهاني : لا يخفى عليك ، أن ما ذكره آنفا من اقتضاء الجمع بين القواعد لملكية
التصرف ، لا يقتضي إلا مالكية المتصرف تصحيحا لتصرفه الموقوف على الملك ، ولا
يكاد يقتضي مالكية غير المتصرف ، إلا بناء على ما احتمله شيخنا الأستاذ : من شرطية
التصرف لتأثير المعاطاة ، فإنه لا يعقل تأثير المعاطاة المقصود بها التمليك بعوض في
ملك أحد الطرفين للزوم الخلف . فلا بد على مسلك المصنف من ضم قاعدة أخرى إلى
القواعد الثلاث المتقدمة لمالكية الطرف الآخر أيضا ، فنقول : إن اعتبار الملكية قبل
التصرف أو معه شرعا وإن لم يكن بعنوان إمضاء المعاطاة عند حصول شرطها ، إلا أنه
لمكان الإذن الضمني في جميع التصرفات ، ولذا حكم الشارع بجوازها ، فإنه ترخيص
على طبق ترخيص المالك لا قهرا عليه لا بد من أن يكون اعتبار الملكية أيضا على طبق
رضا المالك ، ورضاه مقيد بالعوض ، فلا بد من كون اعتبار الملكية أيضا كذلك ، لئلا يلزم
إخراج المال عن ملك مالكه قهرا عليه ، ومن دون رضا المالك إلى القواعد المتقدمة ، هو
الموجب لكون التصرف من جانب مملكا للجانب الآخر . وعليه فليس فيه غرابة زائدة
على غرابة مملكية التصرف ، فإن مرجع ما ذكرنا إلى اقتضاء التصرف للملكية بالعوض