لتنشرها في مواكب الربيع عبيرا ، وتعطيها في مواسم القطاف ثمرا ، وتعقدها في أيّام الغراس نواة - أي : حقّا - مرصودا على عطاء ، مكفوفا على جديد .
والسيّد الصدر الذي أتحدّث عنه : رجل من أولئك صانعي التأريخ . . . إنّه قلب امّة وعى قضيّتها ، وجبهة امّة أشرعت بكبريائها وكلّ طماحها .
ولا بدع فنحن نعرف جيّدا أنّ الزعامة الحقيقيّة فكرة مركّزة من النفسيّة الجديدة للشعب ، فإذا لم يكن لنفسيّة الشعب ذلك اللون ، فلن تكون فيه زعامة إلّا زعامة التهريج . إنّ الزعامة الحقيقيّة هي وراثة حقيقيّة لكلّ ما يختلف على نفسيّة الجموع وظهورها بمظهر أشمّ موحّد ، فكلّ منّا يرث من المجتمع ، ولكن الزعيم هو الوارث الحقيقي الذي يرثه من كلّ أقطاره ، ليجيء مجمع صفاته وخصائصه ، وعزماته وثباته ، وآلامه وآماله .
« وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر » . لعلّها كلمة صدق لم تصدق يوما صدقها فيه .
فالعراق يوم نضاله الدامي وجد فيه قائد « جبهة دجلة وعشائر ديالى » .
ويوم نضاله السياسي وجد فيه « رئيس حزب الحرس ورئيس الحزب الوطني » .
واليوم يوم نضاله الحرّ السامي ، يوم كادت السفينة تميل جانحة بما امتدّ إليها من الغرق ، وجد فيه العراق الركن الذي ظلّ كبيرا على الموج والأنواء ، ليظلّ منطقة لأمل الملّاح بالنجاة ومرادا لحنين الشراع إلى الأجواء ، الذي هو حنين الجناح إلى الانطلاق .
في ليلة افتقدك العراق فوجدك ، وكثيرون هم - في الأقطار العربيّة الأخرى - الذين يقلبون أحداقهم في العتم وينقلونها بين المطالع والآفاق ، فما وجدوا .
في طبيعة ذاتك الطبيعة العربيّة كلّها ، وهي تنبض أبدا بقوى تريم المدى البعيد ، شاؤوا لها أم أبوا ، وتفسح لنفسها المجال العريض ، رضوا لها أم غضبوا ، فهي في طبيعة أغفى في أعماق جذورها تأريخ ، وصحافي متفتّح عروقها تأريخ ، فتسيل بها وارثة ، وتثبت بها أخرى ، حتّى لا ترى إلّا وهي في اتّجاه قريب عند مقعد الشمس ! . . .
في روحك من روح جدّك الأعلى « الملهم الخالد » أقباس ، فلا عجب إذا رأيناك علما جديدا ، ومعلما في سبيل المجد العربي فقد التقى طرف من الروح على طرف ، وجرى الينبوع
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 747
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٤٧