في زاوية تحدّ من حركته ، وجلس في مقابله القائد المغرور ، والنقطة المقصودة من ذكر هذه الحادثة : أنّ السيّد الصدر عند دخوله ومشاهدته آثار رغبة في إتمام مؤامرة ، نظر إلى الضبّاط نظرة سمّرتهم على كراسيّهم ، حتّى أسقط في أيديهم ، وارتج عليهم ولم يستطيعوا أن يرفعوا بصرا ، وارتبك الأمر على الداعي وارتمى على يد السيّد يقبّلها طالبا العفو . انتهى ملخّصا .
وقد عقد بعد ذلك فصلا خاصّا عن حكم بكر صدقي وسياسته الشاذّة في ص 66 أو ما بعدها تحت عنوان « انقلابات » وقال في أواخر ص 172 وما بعدها ما يلي :
لذلك راح السيّد الصدر يندّد بوصفه رئيس مجلس الأعيان بالحكم البكري ، ويكافح بقوّة وصلابة لإقصاء الوضع الشاذّ عن مسرح السياسة العراقيّة .
ومن هنا وجدنا بكر صدقي يجهد في إبعاد سماحة الصدر عن محيط التوجيه والقيادة بمختلف الصور التي كانت متوفّرة لديه ، والتي هي في الواقع عاجزة أن تمسّ ولو من بعيد قدم سماحته .
وأنقل إليك حادثة طريفة وقعت في تلك الأيّام ، وتتمكّن أنت من استخلاص إحدى الوسائل السخيفة التي لجأ إليها بطل الانقلاب للحد من موقف السيّد تجاه حكمه ، فقد طلب في أيّام الفوضى التي غرقت فيها بغداد آنذاك معاون شرطة الكرخ ، وكان من عائلة العسكري ، مقابلة السيّد الصدر ، وحينما سمح له بالدخول على سماحته ، انكبّ على قدمه وهو يقول : ما معناه ، إنّ بغداد يا سيّدي في فوضى مدّت أصابعها إلى رجال البلد ، وإنّي منذ لمحت ذلك آليت إخلاصا إلّا المبيت على السدّة المقابلة لمقرّك ؛ لأكون لك حارسا ، وعليك مطمئنّا ، وإنّي - علاوة على ذلك ، ومن باب الاحتراس التامّ - أرى وجوب عدم مغادرتك الدار ليلا ، لئلّا يقع ما لا تحمد عقباه .
وهنا التهبت أسارير الصدر وصاح بصوت صادق النبرات : اذهب وقل لمن أرسلك : إنّ الذي في استطاعته أن يمدّ يده إليّ ، لم تلده امّه إلى اليوم ، وإنّ جيشك ومدافعك وما تضمّه قوّتك لا تستطيع ولن تستطيع أن تزعزع قلبي بمقدار شعرة ، وإنّي من اليوم فصاعدا ، سوف لا أعود إلى البيت إلّا في وقت متأخّر ، وسوف يكون سبيلي الذي ارتاده هو كذا وكذا .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 749
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٤٩