[ 13 ] الزعيم السيّد محمّد الصدر
وألّف الأديب الكامل الأستاذ عبّاس عليّ « 1 » كتابا عن المغفور له السيّد الصدر اسمه : زعيم الثورة العراقيّة ، وهو مطبوع ، وقد تناول فيه جميع خصوصيّاته ونواحي عظمته وشخصيّته ، واستوعب مختارات كثيرة من كلمات أكابر الرجال والشخصيّات التي نوّهوا بها عن شخصيّته الفذّة ، وخدماته الجليلة في ميدان الجهاد والقوميّة ، وأورد فيه أيضا كثيرا من غرر القصائد التي مدح بها ، كما أورد كثيرا من الكلمات المطوّلة التي كتبتها عنه امّهات الصحف والمجلّات .
ولنذكر نماذج من ذلك ، فمنها كلمة الأستاذ العلّامة الشيخ عبد اللّه العلايلي « 2 » وقد ذكرها في ص 229 وما بعدها ، نقلا عن جريدة كلّ شيء البيروتيّة ، وجريدة الساعة البغداديّة ، وهي تحت عنوان : المعلّم الجديد ، وهي ما يلي :
الذين يصنعون التأريخ - إن شئت أن تعرف أحجية التأريخ أن يحلّ لغزه - هم أولئك الذين يصنعون الأحلام العليا مادّة تجعلها للحياة . . . وبذلك يعطون .
فوجودهم يعتمل أبدا اعتمال الطاقة ، تدور فتخلق لتدور فتمسح على وجه ما وقعت بالإبداع .
وأحدهم حين يجيء فردا في امّة ، يجيء على أنّه أقدار امّة ، على أنّه حقيقتها التي باتت ناطقة بعبارة اللحم والدم ، إنّه يذهب بجذوره فيها مذاهب الجذور في الأعماق ، هي في الدوح لتكون معرضا لكنز التربة ، وهي في طبيعته لتكون معرضا لكنوز ذاتيّة الامّة .
إنّه - أي الرجل صانع التأريخ - يؤلّف استمداداته بعضا على بعض ، مثلما تؤلّف الأرواح من استمداداتها مادّة حيّة - هي أحلام وأمان خفقت بها طويلا ، كالأمل الحلو ، أضالع التراب -
هامش
( 1 ) - . أديب مو هوب وكاتب ذو أسلوب معجب ولد في الكاظميّة سنة 1345 ، وله مؤلّفات تدلّ على متانة في الأسلوب وإشراق في الديباجة ، هذا مضافا إلى طيب محتده وكرم ذاته وعلوّ أخلاقه ولطف معشره وفّقه اللّه .
( 2 ) - . عالم لغوي ، وبحّاثة كبير ، من مفاخر هذا العصر اشتهر بسعة علمه وبراعة تحقيقه ، ولا سيّما في اللغة والتأريخ الإسلامي ، من أشهر مؤلّفاته : معجمه المرجع في اللغة ، وسلسلته عن الحسين عليه السلام .