تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
من جواسيس الإرهاب ، ولكنّا رأينا هذه الآذان حقّا لا ريب فيه في إيران ، ووجدنا الممتحنين بحكم هذا - الدكتاتور - الجبّار يقيمون على أنفسهم من هذا الحذر البالغ رقباء يحصون عليهم الأنفاس ، فلا يتردّد منها في رئاتهم إلّا بمقدار . وكان الجوّ الإيراني في هذا العهد مصابا بهستيريا عجيبة ، فهي في الأهلين خوف يخرس الألسنة ، ويحجّر على الأفكار ، وهي في الملك - الدكتاتور - حمّى مسلّحة عنيفة صارمة توحي إليه أوهاما - في الإصلاح - فيمضي لأمرها في غير تردّد ولا استشارة ، ويقضيها فرضا وإملاء لا يقبلان تلكّؤا ولا مراجعة ، وويل لمن يجعله القدر في طريقه بخبر يسيئه أو يناقشه في أمر ما . وقد بلغنا أنّ قوام السلطنة رئيس الوزراء حاول مرّة أن يعالج بعض شططه بشيء من البحث الرفيق المؤدّب المحتاط ليرد هذا الشطط إلى شيء من القصد والاعتدال نصحا منه للملك ذاته غير أنّ هذا الهاجس لم يكد يبلغ شفتي رئيس الوزراء حتّى أدركته ركلة من ركلات الشاه الشداد أرسلته من أعلى السلّم الذي كانا واقفين على بابه وذهب الوزير الأوّل يتسابق طرفاه وما أدري أيّهما بلغ الأرض قبل صاحبه ، رأسه أم قدمه ؟ ! وقد بلغنا أنّ وزير الماليّة استقلّ بعمل يختصّ بوزارته ، فانتقم منه هذا الظالم فأمره بالموت ، فبادر إلى شرب السمّ غير متلكّئ فمات . وكان من أثر هذه الغلظة أن تحاشاه حتّى المقرّبون إليه من الساسة ، واجتنبوا أن يخبروه بما يحدث من المكاره الخطرة التي كانت تمسّ سياسة البلاد العليا في الشؤون الخارجيّة والداخليّة على السواء ، حتّى بات آخر أيّامه في شبه عزلة ، والأمور تمعن في الفساد دون قائد . ومن هنا حلّت النكبة في إيران أوائل هذه الحرب ؛ إذ طلبت القيادة الإنكليزيّة - بعد حادث رشيد عالي في العراق - من إيران أن تفتح لها ممرّا في إيران ، وتبيح لها بعض المواقع الحربيّة ؛ ليتمّ لها ما تريد من التحصّن في الجبهة الشرقيّة ضدّ الطغيان النازي