تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
الذي كان يتبختر في روسيا منصورا ظافرا . فلمّا طلبت القيادة الإنكليزيّة ذلك لم تجد وزارة الخارجيّة الإيرانيّة فينفسها الشجاعة على رفع هذا الطلب إلى الملك العصبي الجبّار ، ولم تستطع في نفس الوقت أن تتصرّف بالأمر من تلقاء نفسها ، ووقف الجيش الإيراني من هذه النازلة موقف وزارة الخارجيّة أيضا ، غير أنّ الأمر عند الإنكليز لا يحتمل هذا التردّد ؛ لأنّها لا تقيم أيّ وزن لدلال رضاشاه في مثل تلك الشدّة ، وفي مثل تلك الحاجة ؛ لذلك وجّهت إنذارا حازما إلى الجيش الإيراني تحدّد له فيه زمنا معيّنا قصيرا ؛ ليخرج خلاله من هذا التردّد وإلّا فإنّها زاحفة بالقوّة والاقتدار . وعلى هذا قضي الأمر ولم يعرف الشاه منه شيئا قبل أن تجوس خيل الإنكليز خلال دياره ، وتقتحم حماه اقتحاما أزرى بتاجه وشعاره ، وبعد فوات الفرصة أراد أن يتصلّب ، ولكنّه ضعف عن المقاومة في الجولة الأولى ، وكان من أسره ونفيه ما كان . وكان هذا وما إليه عذرنا لأنفسنا في انصرافنا مسرعين عن التدسّس فيما يعني الطلعة المتشوّف الملاحظ ، ولا سيّما وهذاالملك يختصّ رجال العلم بعداوة حاقدة ، يصوّرها ما قد بلغنا عنه من أنّه كان يكفي في إثارة أعصابه - إثارة ضارية مخيفة - أن يرى من النافذة عمامة تمرّ في الشارع ، فإذا لمحها كان القصر - إذا - معرضا لشرّ عظيم ، وبلاء منكر . والذي نعلمه من أسباب هذه العداوة المتأثّرة بنار الحقد أنّ العلماء - وهم في إيران ذوو نفوذ كبير - عارضوه في كثير من تصرّفاته الخارجة على سنن الدين والعرف ، وأنكروا عليه أخذه نساء إيران بالتبرّج والسفور ، وإلزامهنّ بالقبّعة عوضا عن الجلباب ، وعن الخمار الساتر لشعورهنّ وصدورهنّ ونحورهنّ ، وحدّد مآتم ذكرى الطفّ كمّا وكيفا ، بأن حصر زمنها في عاشوراء ، وفرض لهم صورا معيّنة يتلوها الخطيب ، كما كان أئمّة الجماعة يتلون خطب ابن نباتة في أيّام الجمع ، فقسر الخطباء على نصّ أو
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 703 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية